الصفحة 40 من 159

الثانية: أن هلال بن عياض ، قال المنذري:"هو في عداد المجهولين". وقال الذهبي:"لا يعرف". وقال الحافظ في"التقريب":"مجهول".

ولذلك أوردت الحديث في كتابي"ضعيف سنن أبي داود" (رقم 3) ، وقد تكلمت عليه فيه بتفصيل.

ولم يتنبه الشوكاني في"السيل" (1/68) للعلة الأولى ، وأجاب عن الأخرى بأن هلالا ذكره ابن حبان في الثقات ، وكأنه لم يستحضر كلام الحافظ وغيره في تساهل ابن حبان في التوثيق ، ولا تجهيل من ذكرنا لهلال هذا ، ويقال: عياض بن هلال .

وهكذا أورده ابن حبان في الثقات (5/265) ، ولم يذكر له راويا غير يحمى بن أبي كثير ! فإذا ثبت ضعف الحديث ، فلا يجوز إثبات الحكم به ، بل ولا إيراده إلا مع بيان ضعفه ، على أن الذي أفهمه من الحديث النهي عن التحدث مع الآخر حالة كشفهما عن عورتيهما ، وأما الحديث بدون كشف فما أرى الحديث يدل على النهي عنه لو صح ، فليتأمل.

5 -أن يعظم القبلة فلا يستقبلها ولا يستدبرها ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) رواه أحمد ومسلم ، وهذا النهي محمول على الكراهة ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (رقيت يوما بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) رواه الجماعة ، أو يقال في الجمع بينهما: أن التحريم في الصحراء والإباحة في البنيان وهذا الوجه أصح من سابقه ، فعن مروان الأصغر قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها ، فقلت: أبا عبد الرحمن . . . أليس قد نهي عن ذلك ؟ قال: بلى . . . إنما نهي عن هذا في الفضاء . فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس) رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم ، وإسناده حسن ، كما في الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت