أخرجه الترمذي (2/504- طبعة أحمد شاكر ، وابن ماجه(1/127- 128) ، وضعفه الترمذي ، لكن مال مغلطاي إلى صحته ، كما قال المناوي ، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني من طريقين عنه ، فالحديث حسن على أقل الدرجات ، ثم خرجت الحديث وتكلمت على طرقه ، وبينت ما لها وما عليها في"الإرواء" (50) ، فليراجعه من شاء . ثم اعلم أنه ليس في شئ من هذه الأحاديث أو غيرها الجهر الذي ذكره المؤلف حفظه الله ، فاقتضى التنبيه.
4 -أن يكف عن الكلام مطلقا ، سواء كان ذكرا أو غيره ، فلا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا إلا لما لا بد منه ، كإرشاد أعمى يخشى عليه من التردي ، فإن عطس أثناء ذلك حمد الله في نفسه ولا يحرك به لسانه ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه) رواه الجماعة إلا البخاري ، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحديث بظاهره يقيد حرمة الكلام ، إلا أن الإجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة.
قلت: الحديث ضعيف لا يصح إسناده ، وله علتان:
الأولى: أنه من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عنه ، وقد طعن العلماء في رواية عكرمة عن يحيى خاصة ، فقال أبو داود:"في حديثه عن يحمص بن أبي كثير أضطراب".
وقال الحافظ في"التقريب":"صدوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى اضطراب ، ولم يكن له كتاب".
قلت: ومن اضطرابه في هذا الحديث أنه مرة رواه عن يحص عن هلال ، ومرة أخرى قال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن أبي هريرة . وكأنه لهذا قال المنذري في"الترغيب"بعد أن ذكره من حديث أبي هريرة برواية الطبراني:"إسناده لين".