الصفحة 28 من 30

إنَّما يجعَله له الولاء في الإسلام حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مولى القوم من أنفسهم ) ) [1] ، وساواه مع ابن الأخت في حديثه - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ابن أخت القوم من أنفسهم ) ) [2] .

ولاء الإسلام:

مجتمع المسلمين يجعل أهله كُلاًّ على مَن عاداهم، ويسعى بذمَّتهم أدناهم؛ لذا فإنَّه يجعل مَن أسلم على يدي رجل من المسلمين فهو أولى الناس به، ليس ولاء الميراث إنَّما ولاء النصرة.

وفي ولاء الإسلام: حديث تميم الداري الذي علقه البخاري [3] ، ووصله غيره، أن تميمًا الداري قال: يا رسول الله، ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال: (( هو أولى الناس بمحياه ومماته ) ).

نقل ابن حجر في"الفتح"عن ابن بطَّال قال: لو صحَّ الحديث لكان تأويله أنَّه أحقُّ الناس بموالاته في النصر والإعانة والصلاة عليه إذا مات ونحو ذلك.

ولاء اللقيط:

يقول - سبحانه: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 5] .

(1) رواه البخاري رقم (6761) من حديث أنس - رضِي الله عنه.

(2) رواه البخاري رقم (6762) من حديث أنس - رضِي الله عنه.

(3) "الفتح"12/ 46 قبل رقم 6757، ومرَّضه البخاري، فقال: ويُذكَر عن تميم ... ثم قال: واختلفوا في صحَّة هذا الخبر، وقال الحافظ في"الشرح": وقد وصَلَه البخاري في"تاريخه"، وأبو داود، وابن أبي عاصم، والطبراني والباغندي.

قال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت، وقال الخطابي: ضعَّف أحمد هذا الحديث، وقال الترمذي: ليس إسناده متَّصِل، وقال المنذر [ابن المنذر. ت. أ] : هذا الحديث مضطرب، وصحَّح هذا الحديث: أبو زرعة الدمشقي، وقال: هو حديث حسن المخرج متَّصِل، وإلى ذلك أشار البخاري بقوله: واختلفوا في صحَّة هذا الخبر، وجزَم في"التاريخ"بأنَّه لا يصحُّ؛ لمعارَضته حديث: (( إنما الولاء لِمَن أعتق ) )، ويُؤخَذ منه أنَّه لو صحَّ سنده لما قاوَم هذا الحديث، ا. هـ بتصرُّف، وراجِع قوله هناك في الجمع بين الحديثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت