أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ... [الأحزاب: 37] ، إذا عرفنا ذلك استَطَعنا أن نفهَم الحديث: (( لا يَجزِي ولدٌ والدًا إلا أن يَجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه ) ).
نظام الرق في الإسلام مفخرةٌ عظمى ظنَّها الناس نقصًا:
يقول المطيعي في"المجموع":"جفف - أي: الإسلام - مَنابِعَ الرق، ويسَّر مصارفه، وضيَّق مصادره، ووسَّع موارده، وقصره على الحروب وحدَها، وجعَلَه بين المحاربين [1] فقط لا يَتجاوَز إلى الآمنين ممَّن لم يرفعوا سِلاحًا، ثم نظم العلاقة بين السيد ومولاه، حتى ليتمنَّى الحرُّ مِنَّا أن يكون مولى لأحد هؤلاء النُّبَلاء من حواريي النبوَّة وجنود الرسالة، بل إنَّ الإسلام حين جعَل المرء لا يُحطُّ عنه وزر القسم الحانث إلا بعتق رقبة، ولا تنداح عنه معرَّة الظهارة حين يجعل امرأته كظهر أمِّه إلا بعتق رقبة من قبل أن يَتماسَّا، وجعَل على مَن تعمَّد الطعام في الصوم إعتاق رقبة المؤمن الحق الذي اقتَحَم العقبة هو الذي يفكُّ الرِّقاب العانية ويطعم في المسغبة المساكين الكادحين، وحسبك أنَّ الكتاب الذي يجمع أحكام الرقِّ اسمه كتاب العتق"، (انتهى) .
وقد فتَح الإسلام سبلًا للخَلاص من الرق واسعة نذكرها فيما يلي:
1 -قول الله - عزَّ وجلَّ: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 11 - 13] .
العتق كفارة الحنث في اليمين؛ لقوله - سبحانه: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89] .
3 -العتق كفارة القتل الخطأ؛ لقوله - سبحانه: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] .
4 -العتق كفَّارة الظهار؛ لقوله - سبحانه: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] .
(1) أي: الحرب بين المسلمين والكفَّار، فلا يجوز الاسترقاق في حرب البغاة من المسلمين.