الصفحة 20 من 30

6 -و"المولى": المُعتَق بالبناء للمجهول؛ لأنه ينزل منزلةَ ابن العم؛ يَجب عليك أن تنصُره وترثه إن مات، ولا إرثَ له، فهذه ستة أوجه.

قال ابن حجر في"هدي الساري" [1] :"المولى"يقع على المولى بالنسب والاسم، منه: الوَلاية بالفتح، وعلى القيِّم بالأمر، والاسم منه الوِلاية بالكسر، وعلى المعتق [2] من فوق ومن أسفل والاسم منه: الولاء، وعلى الناصر والحليف، وابن العم والعصبة.

قال العيني في"العمدة":"الوَلاء"بفتح الواو مشتقٌّ من الولاية وهي النصرة والمحبة؛ لأن في ولاء العتاقة والموالاة تناصرًا ومحبَّة، أو من الولي وهو القرب، وهي قرابة حكميَّة حاصلة من العِتق أو من الموالاة وهي المتابعة؛ لأن في ولاء العتاقة إرثًا يوالي وجود الشرط، وكذا في ولاء الموالاة، وفي الشرع: هو عبارة عن التناصُر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة، ومن آثاره الإرث والعقل.

ولقد جاء في الحديث: (( الولاء لُحمة كلُحمة النسب ) ) [3] .

وقال ابن العربي: معنى (( الولاء لحمة كلحمة النسب ) ): أنَّ الله أخرَجَه بالحرية إلى النسب حكمًا، كما أنَّ الأب أخرجه بالنُّطفة إلى الوجود حسًّا؛ لأنَّ العبد كان كالمعدوم في حقِّ الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد، فأخرجه سيِّدُه بالحرية إلى وجود هذه الأحكام من عدمها، فما شابَه حكم النسب أُنِيط بالمعتق، فلذلك جاء: (( إنَّ الولاء لِمَن أعتق ) )، وألحق برتبة النسب، فنهي عن بيعه وهبته [4] .

عتق الولد لوالده المملوك:

إذا عرفنا نظرة الشرع للولاء، وأنَّه جاء بعَلاقة جديدة ناظَرَتِ النَّسَب، فكان المعتق لعبده صاحب نعمة بمنزلة الوالد، وقد سمَّى الله - سبحانه - مَن أعتق منعمًا على مولاه، فقال - سبحانه: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ

(1) "هدي الساري"ص 218.

(2) المعتق من فوق هو السيد المالك، ومن أسفل هو العبد المملوك الذي وقع عليه العتق.

(3) حديث صحيح وراجع طرقه في"الإرواء" (1668) .

(4) "فتح الباري"ج 12 ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت