عتق النسمة تنفَرِد بعتقها، وفك الرَّقبة أن تعطي في ثمنها )) [1] .
والعتق من أفضل القرب إلى الله - تعالى - لذا جعله الله كفَّارة للقتل وغيره، وأفضل الرِّقاب للعتق أنفسها عند أهلها، وأعلاها ثمنًا بعد الوالدين وذوي الأرحام إن كان منهم مملوكًا.
ويسنُّ عتق مَن له كسب من الرقاب، ويستحبُّ مكاتبة مَن له كسب ودين؛ قال - تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] ، ويكره عتق مَن لا قوَّة له على الكسب؛ لأنَّ نفقته تسقط عن سيده، فيصبح كَلاًّ على الناس يَحتاج إلى مسألتهم، كما يكره عتق من جرَّ عتقه سوءًا على المسلمين بسرقةٍ أو زنا أو ردَّة أو نظائر ذلك، بل قد يحرم عتقه إذا غلب على الظن المفسَدة الواقعة من عتقه؛ لأنَّ التوسُّل إلى الحرام حرامٌ، والوسائل لها حكم المقاصد.
الولاء والمولى:
"الولاء"عَلاقة تنشَأ بين العبد وسيِّده بعد عِتقه، يكون بها وارثًا له إذا لم تكن له عَصَبَة.
وعرَّفه بعض أهل العلم:"الولاء": ثبوت حكم شرعي يعتق أو تعاطي سببه كاستيلادٍ أو تدبيرٍ، والولاء لا يورث ولكن يورث به.
في"لسان العرب": قال أبو الهيثم:"المولى"على ستة أوجه:
1 -"المولى": ابن العم والعم، والأخ وابن الأخ، والابن، والعصبات كلهم.
2 -و"المولى": الناصر.
3 -و"المولى": الولي الذي يلي عليك أمرك: قال: والرجل ولاء، وقوم ولاء، في معنى ولي وأولياء؛ لأنَّ الولاء مصدر.
4 -و"المولى"مولى الموالاة وهو الذي يسلم على يديك ويواليك.
5 -و"المولى"مولى النعمة، وهو المعتق أنعم على عبده بعتقه.
(1) صحيح، أحمد (4/ 299) وغيره، وإسناده صحيح كما في"تخريج المشكاة" (3384) .