العباس بن عبدالمطلب وعقيل بن أبي طالب وقَعَا أسيرين يوم بدر، وكان لعلي بن أبي طالب نصيب من مغانم بدر ولم يأمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدفع الدية، وقال بعض أهل العلم: إنما ذلك لأنهما كانا على الكفر ولم يكونا على الإسلام؛ أو لعلَّ ذلك لعلمه - صلى الله عليه وسلم - بالمال الذي ادَّخَره العباس إظهارًا لدلائل نبوَّته، وإقامة للحجة على العباس بذلك.
فضل عتق الرقاب
وعتق الرقبة يعني: تحرير العبد، وقد أطلق الرقبة مع أنَّه يقع على جميع البدن؛ لأنَّ الملك الواقع عليه كالغلِّ في رقبته يَمنعه من التصرُّف كالحرِّ، فإذا أعتق فكأنَّ رقبته أطلقت من ذلك الغلِّ.
وفضل عتق الرقبة ثابت بالقرآن والسنَّة:
يقول - تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 11 - 16] .
وفي حديث أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أيما رجل أعتَقَ امرأ مسلمًا استنقذ الله بكلِّ عضو منه عضوًا منه من النار ) )؛ (متفق عليه) .
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلمًا كان فكاكَه من النار يجزئ كل عضو منه عضوًا منه، وأيما امرئٍ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكَه من النار يجزئ كل عضو منهما عضوًا منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار، يجزئ كل عضو من أعضائها عضوًا من أعضائها ) ) [1] .
عن البراء بن عازب - رضِي الله عنه - قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، علِّمني عملًا يُدخِلني الجنة؟ قال: (( إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة: أعتق النسمة وفك الرقبة ) )، قال: أليستا واحدة؟ قال: (( لا،
(1) صحيح: أحمد (4/ 113) وغيره بسند صحيح، وانظر:"الصحيحة" (1756) .