الصفحة 17 من 30

العتق وحق الوالدين

نعود إلى حديث مسلم، والذي افتتحنا به حديثنا؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يَجزِي ولدٌ والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه ) ).

حكم الوالد إذا وقَع في ملك ولده:

قال الخطابي: الأبُ يُعتَق على الابن إذا ملكه في الحال، وإنَّما وجهه أنَّه إذا اشتراه فدخل في ملكه عتق عليه، فلمَّا كان الشراء سببًا لعتقه، أضيف العتق إلى عقد الشراء؛ إذ لولده منه ووقوعه به، (انتهى) .

وفي حديث سَمُرة بن جندب وابن عمر: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن ملك ذا رحم مَحْرَم فهو حرٌّ ) ) [1] .

وقال البغوي: إذا اشترى الرجل أحدًا من آبائه أو أمَّهاته، أو أحدًا من أولاده أو أولاد أولاده، أو ملكه بسببٍ آخر يُعتَق عليه من غير أن ينشئ فيه عتقًا، وقوله: فيعتقه، لم يرد به أنَّ إنشاء الإعتاق شرط، بل أراد به أنَّ الشراء يُخلِّصه من الرق.

حق الوالد في العتق من مال ولده:

إذا كان للولد الحرِّ مالٌ يكفي لعتق أبيه المملوك وجَب عليه أن يشتريه فيعتقه؛ لحديث جابر بن عبدالله - رضِي الله عنهما - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أنت ومالك لأبيك ) ) [2] ، ولحديث ابن عمر - رضي الله عنهما: (( أنت ومالك لوالدك، إنَّ أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم ) ) [3] .

ولكن اختلف العلماء في غير الوالدين من الأقارب، وإنَّما وقَع الخلاف لأن

(1) صحيح، أبو داود (3949) والترمذي (1365) ، وابن ماجه (2524) وغيرهم عن سمرة، وانظر:"الإرواء" (1746) .

(2) صحيح، ورد من حديث جابر وابن عمر وابن مسعود وعائشة وابن عمر وأبي بكر وأنس وعمر - رضِي الله عنهم - وانظر:"الإرواء" (838) .

(3) صحيح، أبو داود (3530) ، وابن ماجه (2292) عن ابن عمرو - رضِي الله عنهما - وانظر:"أحكام الجنائز" (170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت