صَغِيرًا [الإسراء: 23 - 24] .
وفي سورة العنكبوت ذكَر - سبحانه - حدود الطاعة؛ {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8] .
أمَّا سورة لقمان فخصَّت الأم بعد أن عمَّت الوالدين للحمل والرضاع، وأمَرت بالصحبة بالمعروف حتى عند ترك طاعتهما في معصية الله؛ {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 14 - 15] .
أمَّا سورة الأحقاف فجمعت في قوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] .
أمَّا سورة البقرة فتبيِّن أن برَّ الوالدين كان فريضة على الأمم السابقة {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة: 83] .
فبرُّ الوالدين فرضٌ لازم، بل هو الذي يَلِي توحيد الله في عبادته، ولذا ففي حديث البخاري [1] عن عبدالله بن مسعود - رضِي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحبُّ إلى الله - عزَّ وجلَّ؟ قال: (( الصلاة على وقتها ) )، قال: ثم أي؟ قال: (( ثم بر الوالدين ) )، قال: ثم أي؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) ).
والعبد المؤمن يرى حقَّ الوالدين عليه ليس فقط لأنهما سبب وجوده وتربيته، بل لأنَّ الله أوجب برَّهما والإحسانَ إليهما، وقرَن حقَّهما بحقِّه، ولم يستَثنِ؛ {وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} [العنكبوت: 8] .
وبرُّ الوالدين يكون بالإحسان لهما بالقول والمال والفعل، ويكون في حياتهما وبعد موتهما، فأمَّا القول: فلين الخطاب، وتخيُّر الطيِّب من الكلمات، وخفض الصوت، وإظهار الأدب والحبِّ في خِطابهما، فضلًا عن ترك الكلمات الجافَّة التي
(1) البخاري (527) .