الصفحة 11 من 30

تدلُّ على تأفُّف أو تضجُّر عندهما، وأمَّا المال فبذله عند حاجتهما بطيب نفس وانشِراح صدر، وبذله في الأمور التي يحبُّونها وإظهار الفرح بقبولهما لذلك المال منك، عالِمًا أنهما أصحاب المنَّة عليك في قبوله والانتِفاع به.

وأمَّا الفعل: فقَضاء الحوائج لهما، وتيسير أمورهما، وطاعتهما فيما لا يُخالِف شرع الله - سبحانه - حيث تخدمهما ببدنك قدرَ استطاعتك، وتبذل في قَضاء حوائجهما وسعَك.

هذا في الحياة، أمَّا بعد الموت فالدُّعاء والاستِغفار لهما، وإنفاذ وصيَّتهما، وتنفيذ عهدهما، وصلة رحمهما، وإكرام صديقهما؛ وذلك لحديث مالك بن ربيعة - رضي الله عنه - عند أبي داود [1] قال: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءَه رجلٌ من بني سليم، فقال: يا رسول الله، هل بقي من برِّ أبويَّ شيءٌ أبرَّهما بعد موتهما؟ فقال: (( نعم؛ الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا تُوصَل إلا بهما، وإكرام صديقهما ) ).

ذكر طرف من فضل بر الوالدين في السنَّة:

وأمَّا الأحاديث في برِّ الوالدين فكثيرةٌ جدًّا، نذكر منها:

عن ابن عمرو - رضي الله عنهما - قال: جاء رجلٌ إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذن في الجِهاد، فقال: (( أحيٌّ والِداك؟ ) )، قال: نعم، قال: (( ففيهما فجاهِد ) (متفق عيه) .

وعنه - رضي الله عنه - جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبواي يبكيان، فقال: (( ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما ) ) [2] .

وحديث أبي هريرة عند مسلم [3] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( رَغِم أنفُه، ثم رَغِم أنفُه، ثم رَغِم أنفُه ) )، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: (( مَن أدرَك والدَيْه عند الكبر

(1) أبو داود (5142) .

(2) أخرجه أبو داود (2528) والنسائي (7/ 143) .

(3) مسلم (2551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت