بل قاتلت ليقال: جرئ وكذلك يقولون للعالم والمتصدق كذبت بل تعلمت ليقال عالم وتصدقت ليقال جواد وأما هؤلاء فلم يكذبوهم بل أجابوهم بقولهم"ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"ويزيد ذلك إيضاحًا للعارف والجاهل الآية التي بعدها وهي قوله تعالي"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا".
فهذا أوضح جدًا أن هؤلاء خرجوا من الوعيد فلم يبق شبهة لكن لمن طلب العلم بخلاف من لم يطلبه بل قال الله فيهم صم بكم عمي فهم لا يرجعون"."
قال الشيخ سليمان بن عبد الله في حكم موالاة أهل الشرك من مجموعة التوحيد ص 232
أي في أي فريق كنتم أفي فريق المسلمين أم فريق المشركين فاعتذروا عن كونهم ليسوا في فريق المسلمين بالإستضعاف فلم تعذرهم الملائكة وقالوا لهم"ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا".
ولا يشك عاقل أن البلدان الذين خرجوا عن المسلمين صاروا مع المشركين وفي فريقهم وجماعتهم هذا مع أن الآية نزلت في أناس من أهل مكة أسلموا واحتبسوا عن الهجرة فلما خرج المشركون إلي بدر أكرهوهم علي الخروج معهم فخرجوا خائفين فقتلهم المسلمون يوم بدر فلما علموا بقتلهم تأسفوا وقالوا: قتلنا إخواننا فأنزل الله فيهم هذه الآية فكيف بأهل البلدان الذين كانوا علي الإسلام فخلعوا ربقته من أعناقهم وأظهروا لأهل الشرك الموافقة علي دينهم.
ودخلوا في طاعتهم وآووهم ونصروهم وخذلوا أهل التوحيد وابتعوا غير سبيلهم وخطؤوهم وظهر فيهم سبهم وشتمهم وعيبهم والإستهزاء بهم وتسفيه رأيهم في ثباتهم علي التوحيد والصبر عليه وعلي الجهاد فيه وعاونوهم علي أهل التوحيد طوعًا لا كرهًا واختيارًا لا اضطرارًا؟!! فهؤلاء أولي بالكفر والنار من الذين تركوا الهجرة شحًا بالوطن وخوفًا من الكفار وخرجوا في جيشهم مكرهين خائفين.
فإن قال قائل: هلا كان الإكراه علي الخروج عذرًا للذين قتلوا يوم بدر؟ قيل لا يكون عذرًا لأنهم في أول الأمر لم يكونوا معذورين إذ قاموا مع الكفار فلا يعذرون بعد ذلك بالإكراه لأنهم السبب في ذلك قاموا معهم وتركوا الهجرة.