"ظالمي أنفسهم"بترك الهجرة واختيار مجاورة الكفار الموجبة للإخلال بأمور الدين أو بنفاقهم وتقاعدهم عن نصرة رسول الله صلي الله عليه وسلم وإعانتهم الكفرة فقد أخرج الطبراني عن ابن عباس"أنه كان قوم بمكة قد أسلموا فلما هاجر رسول الله صلي الله عليه وسلم كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل الله تعالي فيهم هذه الآية أ. هـ"
أما قوله"أو بنفاقهم"فلم يثبت وقد قدمت سبب النزول الصحيح الذي في البخاري.
قال الآلوسي في روح المعاني 3/ 121
ولكن السؤال كما علمت طابقه الجواب بقوله تعالي"قالوا كنا مستضعفين في الأرض"وإلا فالظاهر في الجواب كنا في كذا أو لم نكن في شئ والجملة استئناف مبني علي سؤال نشأ من حكاية سؤال الملائكة كأن قيل: فماذا قال أولئك المتوفون؟ في الجواب فقيل قالوا في جوابهم: كنا مستضعفين في أرض مكة بين ظهراني المشركين الأقرباء.
والمراد أنهم اعتذروا عن تقصيرهم في إظهار الإسلام وإدخالهم الخلل فيه بالإستضعاف والعجز عن القيام بموجب الدين بين أهل مكة فلذا قعدوا وناموا أو تعللوا عن الخروج معهم والإنتظام في ذلك الجمع المكسر بأنهم كانوا مقهورين تحت أيديهم وأنهم فعلوا ذلك كارهين وعلي التقديرين لم تقبل الملائكة ذلك منهم كما يشير إليه قوله سبحانه"قالوا"أي الملائكة"ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"أي إن عذركم عن ذلك التقصير يحلو لكم بين أهل تلك الأرض أبرد من الزمهرير إذ يمكنكم حل عقدة هذا الأمر الذي أخل بدينكم بالرحيل إلي قطر آخر من الأرض تقدرون فيه علي إقامة أمور الدين كما فعل من هاجر إلي الحبشة وإلي المدينة أو إن تعللكم عن الخروج مع أعداء الله تعالي لما يغيظ رسوله صلي الله عليه وسلم بأنكم مقهورين بين أولئك الأقوام غير مقبول لأنكم بسبيل من الخلاص عن قهرهم متمكنون من المهاجرة عن مجاورتهم والخروج من تحت أيديهم"فأولئك"الذين شرحت حالهم الفظيعة"مأواهم"مسكنهم في الآخرة جهنم لتركهم الفريضة المحتومة فقد كانت الهجرة واجبة في صدر الإسلام وعن السدي كان يقول من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتي يهاجر والأصح الأول أو لنفاقهم وكفرهم ونصرتهم أعداء الله تعالي