والحديث في شرح واقع المسلمين اليوم ونصيب الاسلام الصحيح من التطبيق حديث يطول ولكن ساكتفي بالتطرق بشئ من التفصيل لعبادة الشكر فنحن مقصورن في فهم وأداء هذه العبادة فكثير منا يظنون ان أكبر نعم الله علينا وأهمها هي نعمة المال ولو فكرنا لوجدنا أن نعم الله لا تحصى وأنها متاحة للفقير والغني فالسمع والبصر والعقل والاهل والابناء والصحة والهواء والماء والتوحيد وغير ذلك كثير هي بعض من نعم الله قال الحسن"من لا يرى لله عز وجل عليه نعمة الا في مطعم أو مشرب او لباس فقد قصر علمه وحضر عذابه"ومن الجهل الشديد ألا يعرف الانسان هذه النعم ويشكر الله عليها فنحن وللاسف لا نشكر الله على نعمة الصحة إلا بعد أن تصيبنا الامراض ونحن لا نرضى بأن نفقد عينا أو يدًا حتى لو دفع لنا المال الكثير ومع هذا لا نشعر بقيمة هذه النعمة كما اننا نادرا ما نشكر الله على نعمة العقل وهي نعمة كبيرة نميز بها الخير من الشر ولا نشعر بنعمة الاقارب إلابعدأن نعيش في غربة ولا نشعر بنعمة الماء إلا بعد أن تجف الارض وتحل بنا المجاعات ومن الغفلة الا نشعر بهذه النعم الا بعد أن نفقدها مع أننا نعلم أن النعم بالشكر تدوم وبالكفر تزول قال تعالى ?واذ تأذن ربكم لئن شكرتكم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد? (7) سورة ابراهيم وقال ابن قدامة المقدسي في مختصر منهاج القاصدين بعدأن ذلك جملة من النعم التي أنعم الله عز وجل بها على بنى آدم"أعلم: أن الخلق لم يقصروا عن شكر النعمة الا للجهل والغفلة فانهم منعوا بذلك عن معرفة النعم، ولا يتصور شكر النعمة الا بعد معرفتها، ثم أن عرفوا نعمة ظنوا أن الشكر عليها أن يقول احدهم بلسانه: الحمدلله ولم يعرفوا ان معنى الشكر أن تستعمل النعمة في اتمام الحكمة التي اريدت بها وهي طاعة الله تعالى. أما الغفلة عن النعم فلها أسباب: أحدها: أن الناس لجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق في جميع أحوالهم نعمة فلذلك لايشكرون على جملة"