الصفحة 46 من 100

مما ذكرناه من النعم لانها عامة الخلق مبذولة لهم في جميع أحوالهم فلا يرى واحد منهم اختصاصا به فلا يعده نعمة فلا تراهم يشكرون الله على الهواء ولو أخذ بمخنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا ولو حبسوا في حمام أو بئر ماتوا غما فان ابتلى احدهم بشئ من ذلك ثم نجا قدر ذلك نعمة يشكر الله عليها وهذا غاية الجهل اذ صار شكرهم موقوفا على أن تسلب عنهم النعمة ثم ترد اليهم في بعض الاحوال، فالنعم في جميع الاحوال أولى بالشكر فلا ترى البصير يشكر صحة البصر الا أن يعمى فإذا أعيد بصره أحس بالنعمة وشكرها حينئذ وعدها نعمة وهو مثل عبد السوء يضرب دائما فاذا ترك ضربه ساعة شكر وأن ترك ضربه أصلا غلبه البطر وترك الشكر"ومن الشكر أن لا ننفق أموالنا في الحرام وان لا نخدع بعقولنا الذكية من هو أقل منا ذكاء وان لا نستغل قوة الاهل أو القبيلة أو المركز في ظلم الضعفاء وأن لا ننظر إلى ما حرم الله قال ابن تيمية في تعريف الشكر"هو أداء الواجبات الشرعية"وقال ابن القيم"هو العمل بالطاعة"."

وكثير من الناس لا يقدر ما عنده من النعم ويطمع بالمزيد ويخدعه الشيطان بالأماني ويهلكه بالطمع فلا يدعه يحس بنعم الله ويغريه كل يوم بأمل جديد في مال يزيد أو منصب رفيع أو شهادة أعلى وليس عيبا أن يكون الانسان طموحا ولكن العيب أن ينسى شكر ما عنده من النعم ولو نظر الانسان لمن هم أقل منه في الشهادة أو العلم أو المال أو الصحة لاستحى أن يعصى الله وخجل من نفسه قال رسول الله (( ) "أنظروا الى من اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمةالله (قال ابو معاوية) عليكم" (17) ونترككم مع بعض ما قاله عقلاء المسلمين وجمعه ابي بكر عبدالله بن ابي الدنيا في كتاب الشكر:

1-قال مخلد بن حسين"كان يقال: الشكر ترك المعاصي".

2-قال ابو حازم:"كل نعمة لا تقرب من الله عز وجل فهي بلية".

3-قال عمر بن عبدالعزيز:"قيدوا نعم الله بشكر الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت