الصفحة 33 من 100

ونقول باختصار إن أسباب فقدان التوازن كثيرة جدا حتى قال القائل:"لا أعجب ممن هلك كيف هلك ولكني أعجب ممن نجا كيف نجا"ولعل أهم أسباب الضياع التطرف في عقيدة او خلق أو عادة أو فكرة أو عبادة أو شدة أو لين كما أوضحنا أعلاه وقد يكون سبب الضياع هو جزئية الدعوة وغموضها بمعنى أن المعلن من الدعوة لا بأس به ومقبول عقلا كما حدث مع الشيوعية، فحقوق الفقراء أمر مطلوب ولكن موقف الشيوعية من الحريات والانتخابات والاغنياء الشرفاء وحقوق الانسان وغير ذلك كان شيئا مجهولا ولا بد لمن يحرص على اصلاح الامة أن يطالب كل قوة رئيسية في الامة بتصورها الشمولي للقضايا المهمة ومن الخطأ الظن بأن التاريخ النضالي للافراد والاحزاب والحكومات يكفي للوصول لخير الامة فالنوايا الحسنة لا تكفي وحدها وفي الختام نقول أن أسباب الشقاء والضلال كثيرة والنجاة منها تكون أساسا باستخدام العقل في فهم القرآن والسنة على ضوء ما قاله العلماء المخلصون فإذا كان مصدرنا في ترشيد نوايانا وأعمالنا هو القرآن والسنة فنحن بخير وعلى هدى في جميع أمورنا العقائدية والسياسية والاجتماعية والشخصية وسنكون كما قال رسول الله (( ) على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها الا هالك والتمسك بكنوز العلم والتوازن والعدل في الكتاب والسنة في ظل فهم سليم ليس جمودا وتعصبا ورجعية بل هو فطنه وذكاء ونور وهداية والمتأمل في عقائد البشر وعاداتهم وأسباب شقائهم يدرك ما نقول فلنقرأ الكتب المفيدة والواقع ولنبحث عن الحقائق فكلما ازددنا علما ازددنا سعادة فالجهل ظلام والعلم نور ونترككم مع هذه الحادثة التي تحمل الكثير من المعاني والعبر قال عمرو بن سلمة: (( كنا نجلس على باب عبدالله بن مسعود قبل صلاة الغداة فاذا خرج مشينا معه الى المسجد فجاءنا أبو موسى الاشعري فقال: أخرج اليكم أبو عبدالرحمن بعد؟ قلنا: لا فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا اليه جميعا فقال له أبو موسى: يا أبا عبدالرحمن إني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت