يكون شرا لان التوازن للفرد والحكومة والامة يختل وفقدان التوازن حدث لكثير من الفرق والاتجاهات الاسلامية فالمتصوفة ركزوا على الاخلاق والزهد تركيزا شديدا ففقدوا التوازن العقائدي والتشريعي والمعتزلة تمادوا في الاعتداد بالعقل والرأي فأصابتهم بعض عيوب الفلاسفة كالجدل والقيل والقال والخوارج فقدوا التوازن لانهم تمسكوا تمسكا أعمى بالنصوص القرأنية وأهملو العقل والفهم فضلوا. وفقدان التوزان حدث في عصرنا لحكومات وأحزاب وجماعات وأفراد وذلك مع وجود حسن النية فهناك من أعطى الحكومات سلطة أكبرها مما لها في شرع الله فضل. وهناك من أعطى الشعوب أو العلماء أو الاولياء أو الحكام أو الجماعات أكثر أو أقل مما يجب وهنالك أيضا من أعطى مصالحه الشخصية أكثر مما لها فضل وهناك من أهتم بالدنيا على حساب الاخرة، وهم كثيرون فضلوا وهناك العكس وهم قليلون فضلوا أيضا وهناك من اعطى زوجته أو أولاده أو أصدقائه أكبر أو أقل مما ينبغي فضل وشقى والتوازن مطلوب أيضا في دائرة الفرد فهناك حقوق الله وحقوق للنفس وحقوق للاهل وهكذا فمن الخطأ أن يكون عقلك نشيطا. وجسمك كسولا، وهناك من فقد التوازن نتيجة لظروفه فاحساسه بظلم حكومة أو حزب أو اتجاه جعله يتطرف في العداوة أو البغضاء وقد يستدل بآيات وأحاديث ولكنه يتجاهل آيات أخرى لا تحقق مراده وتفضح تطرفه. والتوازن ووضع كل شىء في موضعه السليم مطلوب حتى في قضايا الاصلاح الإداري الذي يطالب به كثيرون ونواياهم حسنة ولكن قلة هم من لديهم العلم بالتخطيط والتطوير الوظيفي والتدريب والتقييم وغير ذلك من معلومات أساسية.