الصفحة 31 من 100

مكروهين كما أصبحوا أكثر ضررا على شعوبهم من سابقيهم مع أن نواياهم كانت وما زالت نوايا طيبة وأصحاب النوايا الحسنة ضاعوا لأنهم يجهلون الحياة والكون والانسان ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ومن يضل الله فلا هادي له والاسلام يعمل على ترشيد النوايا الحسنة والأهداف النبيلة ويحققها فيعطي الفقراء والعمال حقوقهم كاملة ويسمح كذلك بوجود الغنى الشريف ويعطي مجالا لاعتزاز الفرد بشعبه وأمته دون أن يتحول هذا الاعتزاز الى عنصرية ويعطي كذلك مجالا للاخلاق والروحانيات ومجالا للماديات ويحقق الاسلام المساواة والعدل والحرية بطريقة واقعية وسليمة فالاسلام دين شامل يعطي كل ذي حق حقه ولا يعطي الاغنياء والفقراء أقل أو أكثر من حقوقهم ولا يجعل الجوانب المادية تطغى على الجوانب الروحية أو العكس كما أنه لا يكبت الغريزة الجنسية ولا يتركها بلا قيود أو ضوابط هو دين وسط يحقق التوازن والعدل في كل شىء فهناك حقوق الله وحقوق للعباد والدولة والحكومة والوالدين والاقارب وهكذا وما لم يستطع أن يحققه كثير من أصحاب النوايا الحسنة هو معرفة تحقيق هذا التوازن، وقد رأت الشعوب الفشل واضحا واقتنعت بأن النظرية الدافعة لهؤلاء المخلصين نظرية فاشلة وأصبح المخلصون يتحدثون عن تصحيح نظرياتهم وعقائدهم وهكذا يستمر مسلسل التصحيح الى الابد ويستمر خداع الشعوب والامم بشعارات جديدة ونبيلة وتكتشف الشعوب مع الايام ومع زيادة الوعي أن السعادة حلم وسراب والبشرية اليوم حائرة وضائعة فالتوازن عملية لا تتم الا في ظل الاسلام وحرص الرسول (( ) على التوازن وحذر بشدة من الانحراف حتى لو كانت النية طيبة ولهذا قال لمن كان يقوم الليل يصلي ولا ينام ولمن يصوم ولا يفطر ولمن اعتزل النساء فلا يتزوج أنا أصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني، ولاحظوا تبرأ الرسول ممن يفقد التوازن ويبتدع في الدين لان التمادى حتى في الخير غالبا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت