مكروهين كما أصبحوا أكثر ضررا على شعوبهم من سابقيهم مع أن نواياهم كانت وما زالت نوايا طيبة وأصحاب النوايا الحسنة ضاعوا لأنهم يجهلون الحياة والكون والانسان ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ومن يضل الله فلا هادي له والاسلام يعمل على ترشيد النوايا الحسنة والأهداف النبيلة ويحققها فيعطي الفقراء والعمال حقوقهم كاملة ويسمح كذلك بوجود الغنى الشريف ويعطي مجالا لاعتزاز الفرد بشعبه وأمته دون أن يتحول هذا الاعتزاز الى عنصرية ويعطي كذلك مجالا للاخلاق والروحانيات ومجالا للماديات ويحقق الاسلام المساواة والعدل والحرية بطريقة واقعية وسليمة فالاسلام دين شامل يعطي كل ذي حق حقه ولا يعطي الاغنياء والفقراء أقل أو أكثر من حقوقهم ولا يجعل الجوانب المادية تطغى على الجوانب الروحية أو العكس كما أنه لا يكبت الغريزة الجنسية ولا يتركها بلا قيود أو ضوابط هو دين وسط يحقق التوازن والعدل في كل شىء فهناك حقوق الله وحقوق للعباد والدولة والحكومة والوالدين والاقارب وهكذا وما لم يستطع أن يحققه كثير من أصحاب النوايا الحسنة هو معرفة تحقيق هذا التوازن، وقد رأت الشعوب الفشل واضحا واقتنعت بأن النظرية الدافعة لهؤلاء المخلصين نظرية فاشلة وأصبح المخلصون يتحدثون عن تصحيح نظرياتهم وعقائدهم وهكذا يستمر مسلسل التصحيح الى الابد ويستمر خداع الشعوب والامم بشعارات جديدة ونبيلة وتكتشف الشعوب مع الايام ومع زيادة الوعي أن السعادة حلم وسراب والبشرية اليوم حائرة وضائعة فالتوازن عملية لا تتم الا في ظل الاسلام وحرص الرسول (( ) على التوازن وحذر بشدة من الانحراف حتى لو كانت النية طيبة ولهذا قال لمن كان يقوم الليل يصلي ولا ينام ولمن يصوم ولا يفطر ولمن اعتزل النساء فلا يتزوج أنا أصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني، ولاحظوا تبرأ الرسول ممن يفقد التوازن ويبتدع في الدين لان التمادى حتى في الخير غالبا ما