الأهداف العامة لكثير من العقائد والسياسات والنظم أهداف نبيلة لاغبار عليها ومع ذلك نجد أن الأفراد المخلصين من حملة المبادىء لايحققون السعادة التي يريدونها لقومهم أو للبشرية أي أن نواياهم الطيبة وإخلاصهم لم تكن كافية لتحقيق ما يريدون بل أن بعض هؤلاء المخلصين قد يصبحون من أكثر الناس إجراما واستبداد وشرا، فالشيوعية مثلا هدفت إلى إنصاف الفقراء والعمال ومساواة البشر وحققت جزءا من أهدافها ولكنها أنتجت كذلك الاستبداد والتخلف الاقتصادي والأنظمة البوليسية ومنعت الناس حتى من حرية الخروج والهرب من الجنة الشيوعية المزعومة بل حتى هدف القضاء على الفقر وهو الهدف الذي قامت من أجله فشلت في تحقيقه. فالعالم الغربي أكثر غنى ورفاهية من العالم الشيوعي، والرأسمالية الغربية حملها المؤمنون بالحرية والعدل والمساواة وحقق المخلصون بعض أهدافهم ولكنهم فشلوا في قضايا مهمة فقد عبدوا المال وتفككت الأسرة وأنتجت الحضارة الغربية الاستعمار والقلق والايدز والمخدرات وغير ذلك،والبوذية ركزت على الجوانب الروحية والأخلاقية وأهملت الجوانب المادية والتشريعية، والنازية تمادت في اعتزاز الإنسان بوطنه وجنسيته فأنتجت الغرور والحروب وباختصار فإن الأهداف النبيلة والنوايا الحسنة يضيع أصحابها أن لم يهدهم الله للطريق المستقيم ولهذا قيل: الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة وقال العلماء: لاعمل بدون علم، ولاشك أن بعض هؤلاء المخلصين الضائعين قد حققوا ايجابيات في المساواة والحرية والقوة والتقدم التكنولوجي ولكن الحقيقة الواضحة أن المحصلة النهائية لإعمالهم هي الفشل الذريع فروسيا تئن من الضياع الشيوعي وأمريكا عملاق تنتشر الأمراض في عقله وجسده، والنجاح هدف قامت من أجله ثورات وأنظمة ومع هذا لم يصل أصحابها إلى ما يريدون من أهداف فحققوا بعضها وفشلوا في أكثرها وكم من مخلصين وقفت معهم شعوبهم ووصلوا إلى الحكم ومع هذا وبعد سنوات أصبحوا