الصفحة 398 من 577

قلت: و هذا هو الذي اختاره إمام المفسرين ابن جرير رحمه الله تعالى , فليراجع كلامه من أراد زيادة تبصر و بيان.

تفسير سبب نزول (و من لم يحكم بما أنزل الله) وأن الكفر العملي غير الاعتقادي

2552- (إن الله عز وجل أنزل:(و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) و ( أولئك هم الظالمون ) و (أولئك هم الفاسقون) . قال ابن عباس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود , و كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا و اصطلحوا على أن كل قتيل قتله (العزيزة) من (الذليلة) فديته خمسون وسقا , و كل قتيل قتله (الذليلة) من (العزيزة) فديته مائة وسق , فكانوا على ذلك , حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة , فذلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم , و يؤمئذ لم يظهر و لم يوطئهما عليه و هو في الصلح , فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا , فأرسلت (العزيزة) إلى (الذليلة) أن ابعثوا إلينا بمائة وسق , فقالت (الذليلة) : و هل كان هذا في حيين قط دينهما واحد , و نسبهما واحد , و بلدهما واحد , دية بعضهم نصف دية بعض؟ ! إنا إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا , و فرقا منكم , فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك , فكادت الحرب تهيج بينهما , ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما , ثم ذكرت (العزيزة) فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم , و لقد صدقوا , ما أعطونا هذا إلا ضيما منا وقهرا لهم , فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه , إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه . فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الله رسوله بأمرهم كله و ما أرادوا , فأنزل الله عز وجل: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا: آمنا) إلى قوله: (و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت