الصفحة 397 من 577

قلت: و بهز ثقة حجة , لاسيما في روايته عن أبيه , و فيها ما يفسر رواية أبي قزعة , و يزيل الإشكال الوارد على ظاهرها , فهي في ذلك كقوله تعالى: (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ) آل عمران 90 و لذلك أشكلت على كثير من المفسرين , لأنها بظاهرها مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة من قبول توبة الكافر , و من الأدلة على ذلك قوله تعالى قبل الآية المذكورة: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم) إلى قوله: (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين . خالدين فيها ...) إلى قوله: (إلا الذين تابوا من بعد ذلك و أصلحوا فإن الله غفور رحيم ) آل عمران 86-89 فاضطربت أقوال المفسرين في التوفيق بين الآيتين , و إزالة الإشكال على أقوال كثيرة لا مجال لذكرها الآن , و إنما أذكر منها ما تأيد برواية بهز هذه , فإنها كما فسرت رواية أبي قزعة فهي أيضا تفسر الآية و تزيل الإشكال عنها . فكما أن معنى قوله في الحديث:"لا يقبل توبة عبد كفر بعد إسلامه", أي توبته من ذنب في أثناء كفره , لأن التوبة من الذنب عمل , و الشرك يحبطه كما قال تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) الزمر65 فكذلك قوله تعالى في الآية: (لن تقبل توبتهم) , أي من ذنوبهم , و ليس من كفرهم . و بهذا فسرها بعض السلف , فجاء في"تفسير روح المعاني"للعلامة الآلوسي (1/624) ما نصه بعد أن ذكر بعض الأقوال المشار إليها:"و قيل: إن هذه التوبة لم تكن عن الكفر , و إنما هي عن ذنوب كانوا يفعلونها معه , فتابوا عنها مع إصرارهم على الكفر , فردت عليهم لذلك , و يؤيده ما أخرجه ابن جرير عن أبي العالية قال: هؤلاء اليهود و النصارى كفروا بعد إيمانهم , ثم ازدادوا كفرا بذنوب أذنبوها , ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم , فلم تقبل توبتهم , ولو كانوا على الهدى قبلت , و لكنهم على ضلالة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت