الصفحة 7 من 30

5 -التدرج في التربية حيث نزل القرآن منجمًا حسب ما تقتضيه الأحداث، الأمر الذي كان يترك أثرًا كبيرًا في تربية نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه تمثل في تثبيت الفؤاد وترسيخ الإيمان (16 [16] ) ، قال تعالى (وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) الفرقان آية 32.

6 -ومن أساليب القرآن الكريم في التربية والتغيير اعتماده على العبرة والموعظة الحسنة، ولهذا اشتمل القرآن الكريم على الكثير من قصص الأنبياء والرسل مع أقوامهم والعقوبات التي حلت بالأقوام التي كذبت الرسل، كما اهتم القرآن الكريم بضرب الأمثال على مستوى الأفراد مثل قارون الذي كفر بالنعمة فحل عليه غضب الله وعذابه وقد أشار الله إلى ذلك بقوله (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن مّن الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون) سورة القصص 81 - 82، وأصحاب الجنة الذين حرموا من النعمة نتيجة الشح وعدم الإنفاق في سبيل الله قال تعالى (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم .... ) سورة ن 17،18،19،20.

ولقد ركز القرآن الكريم على الموعظة الحسنة كمنهج من مناهج التربية والتغيير التي اتبعها القرآن الكريم لما لها من إيقاع في القلب وتأثير على السلوك، لذلك أمر الله سبحانه الرسول عليه وآله وصحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بأن ينتهج سبيل الوعظ الحسن المرغب غير المنفر فقال تعالى (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) سورة (النحل) آية 125 وذلك لأن الموعظة الحسنة تزكية للنفس وتطهير لها وبتحققها يسمو المجتمع ويبتعد عن المنكرات وعن الفواحش (17 [17] ) .

7 -وكان من منهج القرآن في التربية والاستمرار في إحداث التغيير تعميق الصبر في نفوس الصحابة وتحمل المشاق بضرب الأمثال مرغبًا في الخير وثوابه ومنفرا"من الشر وعقابه بصورة فريدة كان لها إيقاعها في نفوس الصحابة، فقد استطاع المنهج القرآني إحياء إنسانية الإنسان وربطه بخالقه وبين علاقته بأخيه الإنسان وكون نظرته إلى الكون والحياة الدنيا وما بعد الحياة الدنيا من خلال العقيدة التي أرسى القرآن الكريم دعائم التربية عليها فاستقرت في القلوب فحولتها وفتحت بصائرها على الكون بما فيه ومن فيه فشعر الإنسان بإنسانيته وأحس أنه جزء من هذا الوجود ذو الرب الواحد والمعبود الواحد (18 [18] ) ."

8 -اعتماد المنهج القرآني في التربية على الحجة الدامغة والاستنتاج والملاحظة والاستقراء (19 [19] ) .

9 -ظل القرآن المكي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عامًا كاملة يحدثه فيها عن قضية واحدة لا تتغير ولكن طريقة عرضها لا تكاد تتكرر ... لقد كان يعالج القضية الأولى والكبرى والأساسية في هذا الدين الجديد ... قضية العقيدة ممثلة في قاعدتها الرئيسة ... الألوهية والعبودية، وما بينهما من علاقة ... ولم يتجاوز القرآن المكي هذه القضية الأساسية إلى شيء مما يقوم عليها من التشريعات المتعلقة بنظام الحياة إلا بعد أن علم الله أنها قد استوفت ما تستحقه من البيان وأنها استقرت استقرارًا مكينًا ثابتًا في قلوب العصبة المختارة من بني الإنسان (20 [20] ) .

ب- العهد المدني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت