الصفحة 11 من 30

وهي مجموعة أقوال وأفعال وتقريرات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم التي تربي في النفس دوافع تحبب عمل الخير وروادع تبعد عن عمل الشر اشتملت على كل أمور حياة الفرد المادية والروحية والفردية والاجتماعية والتعبدية والفكرية (36 [36] ) .

2 -القدوة الحسنة:

لقد كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مربيًا عظيمًا ذا أسلوب تربوي يراعي حاجات الناس على اختلاف مستوياتهم وأعمارهم يراعي حاجات الطفولة، وطبيعتها ويأمر بمخاطبة الناس على قدر عقولهم، أي يراعي الفروق الفردية بينهم، كما يراعي مواهبهم واستعداداتهم وطبائعهم ويراعي في المرآة أنوثتها وفي الرجل رجولته وفي الكهل كهولته، ويلمس دوافعهم الغريزية فيجود بالمال لمن يحب المال حتى يتألف قلبه، ويقرب إليه من كان في قومه ذو مكانة وهو من خلال ذلك يدعوهم إلى الله وإلى تطبيق شريعته لتزكية نفوسهم شيئًا فشيئًا، وتوحيد نوازعهم وقلوبهم وتوجيهها للعمل استغلالًا لطاقاتهم الجسمية والعقلية لتحقيق الخير والسمو وبذلك يسمو الفرد وينهض المجتمع (37 [37] ) .

إن إيجاد منهج للتغيير متكامل قائم على خطة محكمة لنمو الإنسان وتنظيم مواهبه وحياته النفسية والانفعالية والوجدانية والسلوكية والاستفادة من طاقاته على أكمل وجه لا يغني عن وجود دافع تربوي صالح للتغيير يمثله إنسان مرب يحقق بسلوكه وأسلوبه التربوي كل الأهداف التي يراد بها إقامة المنهج التربوي (38 [38] ) .

وهذا هو الذي حدث لجيل الصحابة لقد وجد فيه هذه القدوة بما تحمله الكلمة من معنى وبالتالي كان ذلك التغيير الكامل العظيم للإنسان الذي شمله ذلك التغيير وقد عبر الله سبحانه وتعالى عن هذه القدوة بقوله (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) سورة الأحزاب، آية (21) .

فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يمثل الجانب التطبيقي للقرآن الكريم وكان سلوكه وأقواله وأفعاله وتصرفاته وأخلاقه قرآنًا يشاهده ويلمسه الصحابة بصورة عززت فيهم جوانب التغيير والانفلات من الماضي بكل متطلباته ومعوقاته وترسباته.

والإنسان بفطرته يحتاج إلى قدوة تكون مثار إعجابه واحترامه حتى يرتبط بها في فعلها وقولها، وخاصة عندما يكون الإنسان في موقف غريب عليه لم يألفه بل ربما ألف غيره، كما حصل عندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يهدم عادة وتقليدًا ليس له أساس في منهج الله وهو التبني فعندما أراد الله ذلك كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المبلغ عنه خير من ينفذ هذا الأمر حتى يكون قدوة لمن وجه الخطاب إليهم فأمر الله رسوله صلى الله عليه وأله وسلم بالتزوج بمطلقه ابنه من التبني ليبين للناس عمليًا بأن زيد بن حارثه ليس له شيء من حقوق البنوة الطبيعية وتشريعاتها ولأن العادة والتقليد كانا ضاربين جذورهما في البيئة الجاهلية التي كان ينتمي إليها الصحابة قبل انتمائهم للإسلام فإن ذلك كان سيصعب تنفيذه من قبل الصحابة، ولذلك كان لابد أولًا من القدوة في تنفيذ مثل هذا الأمر حتى يقتدي به الناس فكان الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة الذي باشر بنفسه بتكليف من الله عز وجل والذي نصه (39 [39] ) (فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولًا) سورة الأحزاب، آية 37.

وتتجلى القدوة إلى جانب ما تم ذكره في المواقف التي تحتاج إلى تضحية كالحروب والإنفاق ونحو ذلك وقد مارس الرسول صلى الله عليه وسلم بكل فعالية واقتدار أخلاقيات وسلوكيات القدوة الحسنة في شأنه كله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت