الصفحة 10 من 30

وكانت أول خطوة خطاها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هي زعزعة عقيدة الشرك وكانت الخطوة الثانية هي غرس عقيدة التوحيد لتحل محل عقيدة الشرك وكانت وسائل هذا المنهج متعددة ومتنوعة منها ضرب الأمثال ولفت الأنظار إلى بطلان الشرك وبطلان تعدد الآلهة وكذا ضرب الأمثال ولفت الأنظار الهادفة إلى بيان وإثبات حقيقة عقيدة التوحيد، وبعد هدم عقيدة الشرك وإقامة على أثرها عقيدة التوحيد كانت الخطوة الثالثة التي تلتها هي هدم سلوكيات وأخلاقيات عقيدة الشرك وإقامة على أثرها سلوكيات وأخلاقيات عقيدة التوحيد.

وكان القرآن المكي يتنزل بمعاني تربوية عقائدية وكان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يحدثهم عن الله عز وجل ويرسخ في نفوسهم جلال عظمته ويبين لهم في شخصه الكريم كيف تكون العبودية لله سبحانه وتعالى (32 [32] ) .

كما كان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يحدثهم عن اليوم الآخر وما فيه من أهوال للكافرين وتكريم للمؤمنين وكان يحدثهم عن أخلاق لا إله إلا الله ويتابع ممارستهم لها حتى تصبح عادة تلقائية، وسار منهجه صلى الله عليه وسلم على هذا المنوال حتى جاء الابتلاء لأن الجاهلية تضيق بدعوة وأخلاق لا إله إلا الله حتى في حالة المهادنة (33 [33] ) .

الأمر الذي اضطر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى أن يلجأ إلى الدعوة السرية لدعوة الناس واستمر على هذا المنوال حتى أذن له الله بالهجرة إلى المدينة. وقد زاد من فعالية منهج الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في التربية والتغيير التدرج في إحداث التغيير فلم يستعجل الخطى ولم يحاول قطف الثمر قبل أوانه.

وكان خطاب التغيير الذي حمله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم موجهًا إلى العالم كله وعمل صلى الله عليه وسلم على إحداث تغيير نفسي عميق للنفس الإنسانية ولم يقتصر في إحداث هذا التغيير على جانب واحد ولم يركز على داء بعينه بل عمل على إحداث التغيير في جميع جوانب الحياة وعمل على إزالة واستئصال كل الأمراض والعلل والأدواء التي كانت تعاني منها البشرية في ذلك الحين، وبذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم التربية والتغيير من الباب الواسع الذي ينبغي أن يؤتى وصمم وأخرج مفتاح التغيير للعقل المعقد الذي أعيى فتحه جميع المصلحين الذين حاولوا فتحه بغير مفتاحه (34 [34] ) .

وكان سبيله في إحداث هذا التغيير قائم على العقيدة الخالصة الصحيحة ورفض كل شيء يفسد ويعكر من صفوها لأن الدخول في تفاصيل الإسلام تقتضي في البداية الاعتراف بحقيقة لا إله إلا الله ورفض ما يخالفها أو يناقضها والخضوع لله والاستسلام له قبل الحديث عن الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم لذلك ركز الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على بيان حقيقة ومعنى لا إله إلا الله، وكان ينادي في الناس (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) (35 [35] ) . لأنه لا يمكن أن يكون إتباع حقيقي للإسلام وتغيير حقيقي لواقع الناس مطابق لما جاء به الإسلام ما لم يتم في البداية الاعتراف بحقيقة لا إله إلا الله ورفض ما يخالفها أو يناقضها كنقطة بداية وانطلاق.

وقد كانت أداة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لإحداث عملية التغيير أداة تربوية ممثلة في عدة جوانب كان في مقدمتها الآتي:

1 -الحكمة والموعظة الحسنة القائمة على الترغيب والترهيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت