ويقول:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بع خوفهم أمنا، يعبدوني لايشركون بي شيئا" [1]
ويقول الرسول ورسوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها." [2]
وقد عمل الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان على تحقيق هذه البشارة، وانطلقوا فاتحين يدكون الأرض ويطوون القفار، سلاحهم"لا اله الا الله"وشعارهم"الله أكبر"ففتح الله لهم القلوب قبل أن يفتح لهم الأرض، حتى وصل ملك المسلمين إلى حدود الصين و روسيا، واندونيسيا وماليزيا، في الشرق والمغرب والأندلس في الغرب. بل كانت همت احدهم إذا أطال الله عمره أن لا يبقي موضع قدم في الأرض إلا ووحد أصحابه الله عز وجل وكان من هؤلاء عقبة ابن نافع الذي وصل إلى المحيط الأطلسي والموج يمس قدمي فرسه فقال كلمته الشهيرة:"والله لو كنت اعلم أن خلف هذا البحر قوما لخضته في سبيل الله". لكن المنية وافته، فأكمل ما بدأه موسى ابن نصير رحمه الله، وكانت له همة عالية في الجهاد، فقد فكر في الاتجاه نحو الشمال، وفتح جزيرة الأندلس. فكتب على الوليد ابن عبد الملك بنيته في ذلك، لكن الوليد رد عليه، أن"خضها بالسرايا ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال"فكانت أول سرية تخوض هذا الفتح في سبيل الله هي سرية طريف ابن مالك. وبعده أرسل مولاه طارق ابن زياد قائدا على جيش أكثره من البربر قوامه سبعة آلاف مسلم. ثم أمده بخمسة آلاف جندي، فتكامل جيش المسلمين اثني عشر ألفا.
ولما بلغ الطاغية"روذريق"حاكم الأندلس غزو طارق لبلاده عظم ذلك عليه، وكان غائبا في غزاته، فرجع منها، وطارق قد دخل بلاده، فجمع له جمعا يقال بلغ مائة ألف.
والتقى الجمعان على نهر"لكة"من أعمال"شذونة"لليلتين بقيتا من رمضان، سنة اثنتين وتسعين، واتصلت المعركة ثمانية أيام، انتهت بهزيمة عدو الله لذريق هزيمة منكرة.
(1) ) سورة النور الآية 53
(2) ) رواه ابن حبان في صحيحه.