ثم إن نظرة إلى تاريخ المسلمين لتبين لنا جلية ذلك، فقد أتى على الأمة الإسلامية حين من الدهر بكاها العدو قبل الصديق، ويئس منها أهلها قبل عدوها، ولو علم أهل هذا الزمان ما وصلت إليه الأمة حينها لعلموا أنهم في نعمة ما بعدها نعمة، لكن الله أخرج منها رجالا ذادوا عن حياضها وبذلوا الغالي والنفيس لنصرتها، حتى قلبوا مسار التاريخ بأمجادهم وبطولاتهم.
وما معركة الزلاقة إلا أكبر دليل شاهد على ذلك، فقد وصلت الأمة قبلهما إلى ذلة وهوان وخزي وخذلان ما عهدته قبلهما، حتى نصرها الله فيهما نصرا مؤزرا برجال جعلوا سلاحهم الصدق وطريقهم الإيمان.
من هنا كان علينا لزاما أن نتعرف عليهما وعلى عوامل النصر فيها.
.فنقول وبالله التوفيق:
"الزلاقة:"
1)صفة جزيرة الأندلس.
"الأندلس"أو شبه جزيرة"إبيريا"تقع في الجنوب الغربي من القارة الأوربية، وهي أقرب منطقة لإفريقيا بينها وبين المغرب مضيق جبل طارق، أو ما كان يسمى ب"الزقاق"والذي لا يتعدى عرضه أربعة عشر كيلومتر.
يحدها من الشمال جبال"البرانس"the pyrenees، ومن الشرق والجنوب البحر الأبيض المتوسط، ومن الغرب المحيط الأطلسي.
وتتميز جزيرة الأندلس بطيب مناخها وكثرة خيراتها. يقول الحميري في كتابه"صفة جزيرة الأندلس":"والأندلس بقعة كريمة طيبة كثيرة الفواكه، والخيرات فيها دائمة، وبها المدن الكثيرة والقواعد العظيمة"
2)فتح الأندلس:
يقول الله تعالى:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [1]
(1) ) سورة الأنبياء الآية 106