الصفحة 3 من 21

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الأرض قرارا، وفجر خلالها أنهارا، وجعل لها رواسي ألزمتها استقرارا، ومنعتها اضطرابًا وانتثارا، جعلها قسمين فيافى وبحارا، وأودع فيها من بدائع الحكم وفنون المنافع ما بهر ظهورًا وانتشارا، وأطلع في آفاقها شموسًا وأقمارا؛ جعلها ذلولا، وأوسعها عرضًا وطولا، وأمتع بها شيبًا وشبابًا وكهولا، وعاقب عليها غيوثًا وقبولا، وأغرى بالمشي في مناكبها تسويغًا للنعمة الطولى، وتتميمًا لإحسانه الذي نرجوه في الآخرة والألى، وإن في ذلك لعبرةً لمن صار له قلب وسمع وبصر وفهم منقولًا ومعقولا، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا؛ أحمده على جزائل آلائه التي وإلى أمدادها، وأحصى أعدادها، وعم بها البرية وبلادها؛ وصلى الله على نبيه الكريم الذي زويت له الأرض فرأى غايتها، وأبصر نهايتها؛ وأخبر أن ملك أمته سيبلغ ما رآه، وينتهي إلى حيث قدره الخالق وأنهاه.

وبعد:

فإن الناظر إلى حال المسلمين وما آلوا إليه من الضعف والهوان والذلة والخذلان، ليحسب أنه ضعف ما بعده قوة وهزيمة ما بعدها نصران، وأن هذه نهاية المسلمين، لأنه يرى حالهم لاتسير إلا من سيئ لأسوأ منه، فغلب عليه ظن اليأس وأنه لم يعد في الأمة بأس. وينسى هذا المسكين ما وعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الظفر لهذه الأمة وأنها أمة لا يمكن أن تستأصل بيضتها، فهي أمة باقية في عمرها عزيزة في قدرها، ولو فسد أهلها فإنه لابد أن تبقى بقية باقية من الخير فيها،:قال رسول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لايضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس" [1]

وإن المتفحص اللبيب ليرى أن في عصرنا من الخير ما نستبشر به بالنصر، وما هؤلاء الشباب المرتادين إلى المساجد إلا دليل على ذلك، وما هذه الصحوة الإسلامية إلا أكبر دليل على قرب النصر والظفر بإذن الله.

(1) ) رواه البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت