موقع معركة وادي لكة أو معركة الفتح.
وتتالى هذا الفتح العظيم لبلاد الأندلس، ثم لحق موسى ابن نصير بطارق في جيش قوامه سبعة عشر ألفا، وذلك في رمضان سنت ثلاث وتسعين للهجرة، والتقى الجيشان بعد طول فراق، وأكملا معا هذا الفتح وكانت نية موسى ابن نصير أن يفتح أوروبا بهذا الجيش وأن يلتف حول القسطنطينية من جهة الغرب. فلله دره ماهذه الهمة.
وهذه من عوامل النصر: الهمة العالية والعزيمة الصادقة.
وأوغل موسى في بلاد الأندلس، حتى أتاه رسول من الوليد ابن عبد الملك يأمره بالخروج عن أرض الأندلس والقفول إليه. [1]
واستمر هذا الفتح العظيم مع من جاء بعد موسى إلى أن وصل أقصاه مع عبد"الرحمن الغافقي"الذي عزم على فتح بلاد الغال"فرنسا"فعبر جبال البرانس وأوغل في أرض فرنسا حتى وصل إلى مكان يقال له"بواتييه"la boitier"" (70 كلم عن باريس) فجمع لهم حاكم فرنسا"شارل مارتل"جيشا عظيما، والتقى الجيشان في موقعة جليلة سمية"ببلاط الشهداء". وقد قتل في هذه المعركة كل من شارك فيها (كما ذكر ذلك المقري الإدريسي في كتابه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب) . ومن الذين استشهدوا في هذه المعركة عبد الرحمن الغافقي رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جناته.
(1) ) ينظر كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري باب التاريخ.