الصفحة 17 من 21

5)الأندلس بعد معركة الزلاقة

لقد كانت هذه المعركة حدثا فاصلا في تاريخ المسلمين في الأندلس، فبها حفظ الله تعالى الإسلام في تلك الأرض قرون عدة.

... ... ... ... الأندلس بعد الزلاقة:

وظلت الأندلس بعد هذه المعركة موحدة ردحا من الزمان، لكن أهلها ما اتعظوا بذلك فأعادو التفرقة بينهم فأعاد الله تعالى عليهم الذلة. وغلب علهم عدوهم إلا أن الأندلس في هذه المرة لم تجد يوسف آخر ينقذها ولم تجد"زلاقة"أخرى تحفظها وظلت هكذا إلى أن سقط آخر جزء فيها وملكها النصارى وتحولت مساجدها إلى كنائس، وتحولت فيها أماكن كان يعبد فيها الله تعالى ويوحد إلى أماكن تضرب فيها النواقيس وتعظم الصلبان، نعم سقطت زهرة بلاد المسلمين ودرتها وقلادة عقدها.

ولكن لا عجب أن تسقط، فقد فتحها الإيمان وضيعها الفراق والخذلان.

و"إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد" [1]

وقد اهتز لسقوطها العالم الإسلامي وبكاها المسلون ونظمت في رثائها القصائد، ومن أجمل ما قيل فيها نونية أبي البقاء الرندي والتي يقول فيها:

? لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ

? هي الأمور كما شهدتاها دول من سره زمن ساءته أزمان

? و هذه الدار لا تبقى إلى أحد و لا يدوم على حالٍ لها شان

? أين الملوك ذوو التيجان من يمن و أين منهم أكاليل وتيجان

? و أين ما شداه شداد في إرم و أين ما ساسه في الفرس ساسان

? و أين ما حازه قارون من ذهبٍ و أين عاد وشداد وقحطان

? أتى على الكل أمر لا مرد له حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا

? دهى الجزيرة أمر لا عزاء له هوى له أحد وانهدّ ثهلان

? فاسأل بلنسية ما شأن مرسيةٍ و أين شاطبة أم أين جيان

? و أين قرطبة دار العلوم فكم كم عالم قد سما فيه له شان

? تبكي الحنفية البيضاء من أسفٍ كما بكى لفراق الإلف هيمان

? على ديار من الإسلام خاليةٍ قد أسلمت ولها بالكفر عمران

? حيث المساجد قد صارت كنائس ما فيهن إلاّ نواقيس وصلبان

? حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثى وهي عيدان

? يا غفلان وله في الدهر موعظة إنَّ كنت في سنة فالدهر يقظان

(1) ) سورة ق الآية 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت