و ماشيًا مرحا يلهيه موطنه أبعد حمص تغر المرء أوطان
? تلك المصيبة أنست ما تقدمها و ما لها مع طول الدهر نسيانُ
? يا أيّها الملك البيضاء رايته أدرك بسيفك أهل الكفر لا كانوا
? يا راكبين عتاق الخيل ضامرة كأنها في مجال السبق عقبانُ
? و حاملين سيوف الهند مرهفةً كأنها في ظلام النقع نيرانُ
? و راتعين وراء البحر في دعةٍ لهم بأوطانهم عزٌ وسلطانُ
? أ عندكم نبأ من أهل أندلس فقد سرى بحديث القوم ركبانُ
? كم يستغيث بنو المستضعفين وهم أسرى وقتلى فما يعتز إنسانُ
? ماذا التقاطع في الإسلام بينكم و انتم يا عباد الله إخوانُ
? ألا نفوس أبيات لها همم أما على الخير أنصارٌ وأعوانُ
? يا من لذلة قوم بعد عزهم أحال حالهم كفر وطغيانُ
? بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم و اليوم هم في بلاد الكفر عبدانُ
? فلو تراهم حيارى لا دليل لهم عليهم من ثياب الذل ألوانُ
? و لو رأيت بكاهم عند بيعهم لهالك الأمر واستهوتك أحزانُ
? يا رُبَّ أم وطفلٍ حيل بينهما كما تفرق أرواح وأبدانُ
? و طفلةٍ ما رأتها الشمس إذ برزت كأنها هي ياقوت ومرجانُ
? يقودها العلج للمكروه مكرهة و العين باكية والقلب حيرانُ
? لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمانُ
~ خلاصة وخاتمة:~
إن وعد الله عز وجل بالتمكين للمؤمنين في الأرض جاء في الكتاب والسنة مشروطا بشرائط فرضها الله تعالى علينا، فإن حققنا شروطه حقق لنا سبحانه لنا النصر والتمكين الذي وعدنا، وإن قصرنا ونكصنا استبدلنا وجاء"بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المومنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" [1] .
وإننا إذا تتبعنا آيات الكتاب العزيز وسنة المصطفى ورسوله صلى الله عليه وسلم نجد هذه الشرائط واضحة فيه ، وكلها تنطلق مما عهد الله به إلينا يوم كنا في صلب أبينا آدم،"وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهمو ألست بربكم قالوا بلى" [2]
وأول هذه الشروط: هو الإيمان بالله تعالى وبرسوله ورسوله صلى الله عليه وسلم حق الإيمان"وهو أول أمر يترتب عليه تحقق النصر والتمكين للأمة (...) وهو الشرط الأكبر والأساس، وماسواه من الشروط والامور فمبني عليه، فهو الأساس والقاعدة والمنطلق لكل عمل"
(1) ) المائدة: الآية 56
(2) ) الأعراف: الآية 172