وفد ابن عباد إلى يوسف ابن تاشفين
ثم إن ابن عباد طلب من المتوكل أن صاحب"بطليوس"ومن عبد الله بن حبوس الصنهاجي صاحب غرناطة أن يرسل كل واحد منهما إليه قاضي حضرته ففعلا، ثم أضاف إليهم قاضي الجماعة بقرطبة، أبا عبد الله بن أدهم، وكان أعقل أهل زمانه. فلما اجتمعوا أمّر عليهم وزيره ابن زيدون وأرسلهم إلى يوسف ابن تاشفين. فلما انتهوا إليه أكرم مثواهم وأجابهم إلى دعواهم. [1]
عبور يوسف ابن تاشفين إلى الأندلس
وكان يوسف ابن تاشفين على أتم استعداد، فأمر الجيوش بالعبور وكان ينظم العبور بنفسه، فلما عبر الجيش وهمّ هو بالعبور، هاج البحر وماج، وأعظم موجه وأكثر زبده، فرفع يوسف يديه إلى السماء وقال في دعائه:"اللهم إن كنت تعلم أن في جوازي هذا خيرًا وصلاحًا للمسلمين فسهل علي جواز هذا البحر؛ وإن كان غير ذلك فصعبه علي حتى لا أجوزه"فسهل الله عليه الجواز في أسرع ما يكون". [2] "
فلما عبر يوسف إلى عدوة الأندلس عمت الفرحة أهل الأندلس، وامتلأت المساجد، وكثر الدعاء، وأخرج الناس الصدقات. ثم توجه يوسف إلى إشبلية، فاستقبله ابن عباد أحسن استقبال، فتعانقا ودعوا الله، وتواصيا بالصبر والرحمة وبشرا أنفسهما بما استقبلاه من غزو ، أهل الكفر، وتضرعا إلى الله تعالى أن يجعل ذلك خالصا لوجهه مقربا إليه. [3]
وهذه الأمور من أكبر عوامل النصر: فالدعاء هو سلاح المؤمن وبه ينصر الصالحون ويعز المؤمنون، وقد كان دأب الصالحين قبلنا، فما كانوا يخوضون معركة إلا بالدعاء ولايخرجون منها إلا بالحمد والثناء ومن دعائهم كما أخبر الله تعالى عنهم"ربنا أفرغ عليا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين" [4] فكانت النتيجة"فهزموهم بإذن الله" [5] وكذلك من عوامل النصر الاستبشار بنصر الله تعلى وتأييده، وهذا له دور مهم في شحذ النفوس وإعلاء الهمم. ومن أهم عوامل النصر بل هو الأهم على الإطلاق الإخلاص لله تعالى وابغاء وجهه ومرضاته وما عنده من الفضل والخير، وقد قال تعالى:"وكان حقا علينا نصر المومنين" [6]
(1) ) راجع كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار باب حرف الزاي.
(2) ) ينظر كتاب: مواقف المرابطين من دفع بغي السلاطين ص- 30 - تقلا عن كتب: روض القرطاس ج: 2 ص: 52
(3) ) راجع كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار، للحميري باب حرف الزاي.
(4) ) سورة البقرة الآية 248
(5) ) البقرة الآية 249
(6) ) سورة الروم الآية: 46