فرذلند أسخطت الله فإذا كانت حالة الشك فيها عارضة فلأي شيء أدع ما يرضي الله وآتي ما يسخطه؟ وحينئذ أقصر أصحابه عن لومه. [1]
وهذا من عوامل النصر: أن يسعى الإنسان إلى مرضاة الله واجتناب سخطه.
يوسف ابن تاشفين:
وقبل أن نكمل أحداث هذه الواقعة العظمى، نقف قليلا مع يوسف ابن تاشفين حتى نعرف ما هي صفات هذا الرجل الصالح الذي نصره الله هذا النصر الباهر، ووحد على يديه بلاد المغرب والأندلس.
هو أبو يعقوب يوسف بن تاشفين اللمتوني. مؤسس دولة المرابطين وأمير المسلمين وملك الملثمين، وهو الذي اختط مدينة مراكش سنة 465هـ. وكان ـ رحمه الله- جليل القدر عظيم الهمة، يقول عنه صاحب كتاب"روض القرطاس":"وهكذا أصبح حكم المغرب بيد يوسف بن تاشفين، وكان هذا الأخير أسمر اللون؛ معتدل القامة؛ نحيف الجسم؛ خفيف العارضين؛ رقيق الصوت؛ أكحل العينين؛ أقنى الأنف؛ له وفرة تبلغ شحمة أذنيه؛ مقرون الحاجبين؛ جعد الشعر؛ وكان رحمه الله بطلا نجدًا شجاعًا حازمًا مهابًا ضابطًا لملكه؛ متفقد الموالي من رعيته؛ حافظا لبلاده وثغوره؛ مواظبًا على الجهاد؛ مؤيدًا منصورًا؛ جوادًا سخيًا زاهدًا في الدنيا متورعًا عادلًا صالحًا؛ وأكله الشعير ولحوم الإبل وألبانها؛ (...) وقد وفق الله عز وجل هذا الأمير فلم يوجد في بلد من بلاده ولا في عمل من أعماله على طول أيامه رسم مكس ولا معونة ولا خراج لا في حاضرة ولا في بادية إلا ما أمر الله تعالى به وأوجبه حكم الكتاب والسنة من الزكاة والأعشار وجزية أهل الذمة وأخماس غنائم المشركين، وكان رحمه الله يسير في أعماله فيتفقد أحوال رعيته كل سنة، وكان محبا في الفقهاء والعلماء والصلحاء ومقربا لهم صادرًا عن رأيهم مكرمًا لهم [2] ."
وهذا من عوامل النصر: فمن تجمعت فيه هذه الصفات الحميدة ( العدل، الشجاعة، الحزم، حسن التدبير والسياسة، ضابطا لأمور ملكه، زاهدًا في الدنيا، متورعًا، عادلا،ً صالحًا، حاكما بشرع الله تعالى) كان حري به أن ينصره الله عز وجل.
(1) ) كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار. ابن عبد المنعم الحميري. حرف الزاي.
(2) ( أنظر روض القرطاس ج:2 ص: 35 - 38 بتصرف نقلا عن كتاب"مواقف المرابطين من دفع بغي السلاطين ص-25/26"