الصفحة 11 من 21

وهذه من عوامل النصر أن يستمع الأمير إلى الفقهاء والعلماء ويأخذ برأيهم.

ويستفتيهم في أحكام الشرع.

وقال للفقهاء حين خرجوا: إنما بدرت بالفتوى خوفًا أن يكسل الرجل عما عزم عليه من منابذة العدو عسى الله أن يجعل في عزيمته للمسلمين فرجًا.

وبلغ"الأذفنش"ما صنع ابن عباد فأقسم بآلهته ليغزونه باشبيلية ويحصره في قصره، فجرد جيشين جعل على أحدهما كلبًا من مساعير كلابه، وأمره أن يسير على كورة باجة من غرب الأندلس، ويغير على تلك التخوم والجهات، ثم يمر على لبلة إلى اشبيلية، وجعل موعده إياه طريانة للاجتماع معه، ثم زحف ابن فرذلند بنفسه في جيش آخر عرمرم فسلك طريقًا غير طريق صاحبه، وكلاهما عاث في بلاد المسلمين ودمر حتى اجتمعا لموعدهما بضفة النهر الأعظم قبالة قصر ابن عباد. وفي أيام مقامه هناك كتب إلى ابن عباد زاريًا عليه:"كثر بطول مقامي في مجلسي الذباب واشتد علي الحر فأتحفني من قصرك بمروحة أروح بها عن نفسي وأطرد بها الذباب عني"، فوقع له ابن عباد بخط يده في ظهر الرقعة:"قرأت كتابك وفهمت خيلاءك وإعجابك وسأنظر لك في مراوح من الجلود اللمطية في أيدي الجيوش المرابطية تريح منك لا تروح عليك إن شاء الله". وفشا في الأندلس خبر توقيع ابن عباد وما أظهر من العزيمة على إجازة الصحراويين والاستظهار بهم على ابن فردنلد فاستبشر الناس وفتحت لهم أبواب الأمل.

وانفرد ابن عباد بتدبير ما عزم عليه من مداخلة يوسف بن تاشفين، ورأت ملوك الطوائف بالأندلس ما عزم عليه من ذلك فمنهم من كتب إليه ومنهم من شافهه، كلهم يحذره سوء عاقبة ذلك، وقالوا له: الملك عقيم، والسيفان لا يجتمعان في غمد، فأجابهم ابن عباد بكلمته السائرة مثلًا:"رعي الجمال خير من رعي الخنازير"، (...) وقال لعذاله ولوامه: يا قوم أنا من أمري على حالين: حالة يقين وحالة شك، ولا بد لي من إحداهما، أما حالة الشك فإني إن استندت إلى ابن تاشفين أو إلى ابن فرذلند ففي الممكن أن يفي لي ويبقي علي ويمكن ألا يفعل، فهذه حالة شك، وأما حالة اليقين فهي إني إن استندت إلى ابن تاشفين فأنا أرضي الله، وإن استندت إلى ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت