فإنا مثلهم وأشد منهم نجور وكيف يسلم من يجور
? أنأمن أن يحل بنا انتقام وفينا الفسق أجمع والفجور
? وأكلٌ للحرام ولا اضطرار إليه فيسهل الأمر العسير
? ولكن جرأة في عقر دار كذلك يفعل الكلب العقور
? يزول الستر عن قوم إذا ما على العصيان أرخيت الستور
? خذوا ثأر الديانة وانصروها فقد حامت على القتلى النسور
? وموتوا كلكم فالموت أولى بكم من أن تجاروا أو تجوروا
? لقد ساءت بنا الأخبار حتى أمات المخبرين بها الخبير
? وقيل تجمعوا لفراق شمل طليطلة تملكها الكفور
? كفى حزنًا بأن الناس قالوا إلى أين التحول والمسير
? أنترك دورنا ونفر عنها وليس لنا وراء البحر دور
? ولا ثم الضياع تروق حسنًا نباكرها فيعجبنا البكور
? لقد ذهب اليقين فلا يقين وغر القوم بالله الغرور
? فلا دين ولا دنيا ولكن غرور بالمعيشة ما غرور
? رضوا بالرق يا لله ماذا رآه وما أشار به مشير [1]
واستمر على هذا إلى أن وصل إلى إشبيلية (أكبر دويلات الطوائف) وكان يحكمها المعتمد ابن عباد.
يقول ابن عبد المنعم الحميري في كتابه"الروض المعطار في خبر الأقطار":
"وكان السبب في ذلك فساد الصلح المنعقد بين المعتمد وبين الطاغية المذكور ( الأذفونش) بسبب إفناء هذه الضريبة ما في أيدي المسلمين من كور، فإن المعتمد اشتغل عن أداء الضريبة في الوقت الذي جرت عادته يؤديها فيه بغزو ابن صمادح صاحب المرية واستنقاذه ما في يديه بسبب ذلك، فتأخر لأجل ذلك أداء الإتاوة عن وقتها، فاستشاط الطاغية غضبًا، وتشطط فطلب بعض الحصون زيادة على الضريبة، وأمعن في التجني فسأل في دخول امرأته"القمطيجة"إلى جامع قرطبة لتلد فيه من حمل كان بها حين أشار عليه بذلك القسيسون والأساقفة، (...) وسفر بذلك بينهما يهودي كان وزيرًا لابن فرذلند، فتكلم بين يدي المعتمد ببعض ما جاء به من عند صاحبه فأيأسه ابن عباد من جميع ذلك، فأغلظ له اليهودي في القول وشافهه بما لم يحتمله، فأخذ ابن عباد محبرة كانت بين يديه، فأنزلها على رأس اليهودي فألقى دماغه في حلقه، وأمر به فصلب منكوسًا بقرطبة، واستفتى ابن عباد الفقهاء لما سكت عنه الغضب عن حكم ما فعله باليهودي، فبدره الفقيه محمد بن الطلاع بالرخصة في ذلك لتعدي الرسول حدود الرسالة إلى ما يستوجب به القتل إذ ليس له أن يفعل ما فعل."
(1) ) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب. المقري التلمساني: باب فيما يتعلق بالأندلس من أخبار