= وأين أنتِ الآن؟
قالت:
= أتكلم من صيدلية في العتبة.
فاستمر في هذا الحديث التافه الذي هو أبعد ما يكون عما يريد أن يقول:
= وإلى متى ستمكثين هناك؟!
قالت:
= إنني عائدة إلى البيت الآن.
وأغلق عليه الحديث. فصمت لحظة. وبحث عن موضوع جديد، أو عن طريقة لإنهاء المحادثة، فلم يفتح الله عليه بشيء. فما أنقذه إلا صوتها هي، تراجع الحديث:
= .... وستأتي الليلة؟!
قال في توكيد ظاهر:
= طبعًا! متى يحسن أن أجيء؟
قالت:
= في أي وقت. ولكن حذار ألا تأتي!
قال في نشوة وخفة:
= لا آتي؟ وكيف؟ سأكون عندكم في الساعة الخامسة.
وفي هذه اللحظة تنبه إلى أنه بين زملائه. فأراد في محاولة ساذجة أن يبعد عن نفسه الريب، وعنها هي أولا! وإن لم يعلم أحد من تكون! قال:
= أخبري (( بابا ) )أنني سأحضر في هذه الساعة!
قالت:
= هو بطبيعته يكون موجودًا ... سعيدة!
قال:
= سعيدة .. إلى اللقاء.
ووضع السماعة، وهو في نشوة حقيقية كالتي يحدثها الشراب. كان يحس أن وجهه يلتهب وأنفاسه تفور! وكان يحس أن كيانه يختلج، وأنه لو سار لتلجلجت خطاه.