فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 80

كان لا يحس بأي أحد، بل لم يكن يحس بالمكان!

ودق جرس التليفون. فإذا بالموظف القريب يناديه. وصحا فجأة فاختل توازنه، وهو يلبي النداء وأمسك بالسماعة، وفي يده بقية من اضطراب.

قال: آلو ... !

قالت:

= آلو. أنت سامي؟

قال ولم يدرك بعد شيئًا:

= نعم يا سيدتي!

قالت في لهجة مرحة مستخفّة:

= أتعرف من التي تكلمك؟

ولم يكن يدري صوتها في التليفون، ولكنه وجد في نفسه بعض الانتعاش على كل حال.

قال:

= لا. من أنت؟

قالت:

= سميرة!

نسي أنه في الحجرة بين زملائه. وأحس بالوحدة والانفراد، بل غابت عنه معالم المكان والزمان! وارتجفت كل ذرة في كيانه وحاول أن يقول أشياء كثيرة لا يدريها، فاضطربت في دمه الكلمات. وأخيرًا فتح الله عليه بجملة تافهة بعد مضي لحظات:

= صحيح؟ أنت سميرة!

قالت وقد جلجل صوتها بضحكة عذبة، نفذت إلى ذرات جسمه وحناياه:

= والله أنا! ألا تصدق؟

قال وقد استردّ شيئًا من إرادته ونفسه:

= إن صوتك رائع في التليفون!

قالت مشرقة مبتهجة:

= صحيح؟

قال:

= والله!

وخاف ألا يجد ألفاظًا، وألا يهتدي إلى موضوع يطيل به الحديث، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت