فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 80

= ولدي

وقالت الفتاة في وله جازع:

= أروح معك!

وتجاذبته - في لحظة - عوامل شتى: خوفه عليها من الخروج وهي على هذه الحال، وخشية عليها من الصدمة لو كان هناك شيء، ورغبته الجارفة في أن تكون معه، وشعوره العميق بلذة هذه الصحبة أيا كانت الأحوال!

وقال:

= الدنيا ظلام .. وأنا أقوم بما تريدين.

قالت في لهفة مجنونة:

= لا لا .. أروح معك ..

وانطلقت معه بملابسها المنزلية لم تغير شيئا، وانطلقا إلى الشارع يجوسان خلاله في خطوات متعثرة، وكان في الطريق أكوام من حجارة الرصف هنا وهناك، يتعثر بها المارة في الظلام، وبين خطوة وخطوة كانت تعثر، فتضع كفها على كتفه اتقاء للسقوط، فيحس لهذا بلذة خفية لا يحجبها قلقه على مصير الصبي! .. ثم تقوم في نفسه معركة كلما أحس هذه اللذة الخفية في وسط الآلام التي تستشعرها الفتاة!

وقطعا الطريق في خط متعرج بين طوارى الشارع، يتفرسان في الوجوه والأجسام، كلما رأيا أشباحا في الظلام، وكل خطوة تقودهما معا إلى اليأس، وتثير في نفس الفتاة الألم وفي نفسه القلق، حتى وصلا إلى قسم البوليس.

ووجد هنالك ضابطا شابا في دور التمرين بالقسم، فتقدم هو إليه يسأل، وتخلفت عنه قليلا. وأخذ الضابط يراجع دفتر الأحوال. وكانت هي قد تقدمت في هذه الفترة فوقفت بجانبه معتمدة بذراعها على كتفه في تهالك. وقلب الضابط بعض الصفحات ثم قال:

= سعيد ....

ولم يكد يتم حتى شهقت شهقة والهة مكتومة، وكادت تسقط، فألقت بنفسها عليه معتمدة بكلتا يديها.

وأتم الضابط الاسم، فاتضح أنه ليس أخاها. ولزيادة التأكيد سأل هو الضابط عن عمر هذا المذكور في (( المحضر ) ). فلم يعد هناك شك في أنه ليس الصبي المفقود.

ونظر إليها الضابط الشاب فاتقدت عيناه. ثم أراد أن يعابث - دون تقدير للموقف - فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت