فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 80

وبينما كانت هذه الخواطر تجول في نفسه كان يندفع في الدار مناديًا:

= سميرة .. سميرة .. أين انت يا سميرة؟

ولقيته أمها فسلمت عليه، وفي قسماتها شيء من الانكسار، ونادت بدورها عليها:

= سميرة .. تعالي .. إنه جاء!

وأحس من هذا أن عدم مجيئه اليوم كان متوقعًا، وأنه قد دار بشأنه حديث. وعاوده الشعور المبهم المختلط .... وأقبلت سميرة.

ونظر فإذا هي مكدودة، تغيم عليها سحابة من الأسى. ولكنه قد حضر برصيد نفسي ضخم من الحماسة والطلاقة. فراح يجلو هذه الغاشية بنشاطه وطريقة حديثه والتفاتاته وحركاته، واستجابت الأم لهذا فبدا عليها الانشراح. أما هي فكانت في نفسها بقية لا تزال، ولكنها كانت خيرا مما لقيها أول مرة ...

وطلب منها أن تعزف له دوره المحبوب، ولكنها تمنعت حتى كادت أمها تغضب، فاستجابت لها، وكان عزف هذا الدور يكفي لإحداث جو آخر.

وخرجت الأم - وقد راقها الجو الجديد - لتشرف على الشاي والفاكهة!

ولما اختلى بها قالت له في رزانة:

= يا سامي. إنك مظلوم معي. ومن واجبك أن تبعد عن طريقي. إنه مليء بالأشواك!

وحاول أن يطمئنها بشدة، فأخذ يدها بين يديه وضغطها مربتا وقال:

= أرجو يا سميرة أن تغفري لي اندفاعاتي، فأنا رجل جرح مرة، فدعي لي فرصة تندمل فيها جروحي، كما تركت لك فرصة تنتزعين فيها أشواكك.

وأدركت ما في لهجته من صدق وعمق فقالت:

= معك حق .. معك حق .. ولكنني مع هذا بدأت أخاف!

قال لها في توكيد ظاهر:

= لا .. لا تخافي .. ثقي أنني أثق بك في أعماقي .. وإلا ما وجدتني بجانبك إلى هذه اللحظة.

قالت:

= سأقول لك الحق: أنا مجرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت