= أي نعم!
وغاظه ذلك جدًا. ولم يحاول أن يفهم غلطته في سوق هذا الحديث إليها الآن.
قال:
= لن أعيدها مرة أخرى .... اطمئني!
قالت في برود:
= تحسن صنعًا!
وأفلت منه قياد نفسه، ولم يعرف كيف يدير الكلمات، قال:
= لا يزال أمامك أن تختاري. فالفرصة بعد لم تضع!
وتظاهرت بعدم المبالات. وكانت عادتها حين تجرح كبريائها. وقالت:
= والفرصة أمامك كذلك لم تضع، وتستطيع أن تتصرف بكامل حريتك!
وهنا فقط أحس أنه أخطأ في إدارة الحديث من أوله، وأنه استجاب لهواجسه التي لا زالت تختلج في ضميره، وأنه دفع بها إلى مكابرة لا مفر لها منها.
فقال:
= لندع الحديث الآن ..
وعاد إلى الحجرة يستأذن للخروج. ولم تحضر هي لتسلم عليه .. فدعتها أمها، فحضرت متثاقلة، ومدت إليه يدها باردة فسلم وانصرف وملء نفسه ظلام.
العذراء الأم ...
.عاد إلى داره موحش النفس مظلما كئيبًا، تجثم على صدره الكآبة، ويغشى نفسه الوجوم ... وفي أعماقه سؤال غامض لا يسمح له بالظهور والوضوح: تراه أخطأ طريقه في هذا المشروع كله؟ وأن هذه الفتاة ليست له، لا هي ولا فتيات القاهرة جميعا؟ إنه يتطلب في فتاة أحلامه مفارقات لا تجود بها الحياة. يتطلب الحورية القاهرية المغمضة العينين. يتطلب الفتاة العذراء القلب والجسد، في زي قاهري، ويتطلب فيها الحساسية المرهفة والشاعرية المتوهجة ...
ومع هذا كله طيبة القلب وصفاء الروح.،!
تراه أخطأ الطريق فطلب الحورية العذراء في بنت من بنات القاهرة. أم تراه أخطأ الطريق من أوله، فطلب حياة زوجية لا تصلح له بحال؟