فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 80

ونسي المنزل ومن فيه - وهم على مقربة منهما - وراح يضمها إليه في شوق عارم، ويهوى على شفتيها في لهف حرور، وأحس انها تتذاوب فيه، وتتفانى بكاملها، وأنها تستجيب له بكل ذرة فيها، وأنها تتلاشى وتتداخل وتتهاوى.

ومضت فترة لم يكن يعي فيها شيئًا، ولكنه لا ينساها أبدًا!!! مضت هذه الفترة، وإذا هي تثني جيدها إلى الوراء وقوامها في يديه، فتواجهه بنظراتها الجاهرة، وتقول في دعابة ساحرة:

= الرجل وراءنا! والله أناديه!

ولم يكن يملك إلا أن يضمها إليه في عنف، وهي تسكب في نفسه أحلى رحيقها المذخور بهذه النظرة وتلك الفتنة .. ثم تملصت منه، وانفلتت تجري ... وعاد هو إلى الحجرة نشوان ولكنه تعبان! عاد فجلس، ولم يلحظ أحد منهم عليه شيئًا، ولو تنبه أحدهم إلى عينيه لرآهما تقطران نشوة وسكرا.

وغابت عنهم فترة طويلة، ثم عادت وقد هدأ كل هذا النشاط، وسكنت كل هذه الفورة، وبدت مطفأة خابية.

وصدمه هذا الانقلاب صدمة عنيفة. وخيلت له أوهامه أن هذا ندم منها على ما وهبت له، وأنها لا تزال تعد نفسها لحبيبها الأول ... كانت كل معرفته بالمرأة من الأوراق .... !!!

ووجم، وثقل عليه الجو، فشاع في المجلس كله الوجوم، وبخاصة وقد تقدم الليل، وداعب عيونهم النعاس.

وانتهز فرصة انفرادهما بعد قليل في الممر، فراح يفسد كل شيء قال لها:

= يبدو انك نادمة على ما أعطيت

وهزت رأسها: أن نعم.

فلم يحاول أن يفهم إلا أنها تعني ما تقول!

قال:

= تريدين أن تكوني له خالصة!

وجرح هذا كرامتها، فلم ترد أن تتقهقر.

قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت