قالت في دهشة:
= تساعدنا؟ وكيف؟
قال في توكيد:
= ستكونين له!
قالت في ذعر:
= وأنت؟
قال:
= سأكون لك منذ اليوم أخا وصديقًا!
قالت:
= وتضحي حبك لي كله، وماضيك معي كله، وجهدك من أجلي كله؟
قال:
= نعم أضحيه. ولا زلت على استعداد لغيره من التضحيات. أضحيه وأنا أعلم أنني ضحيت بالحياة!
قالت مبهورة:
= يا الله: إنك نبيل. بل أنت أنبل من إنسان
وحينما آوى إلى فراشه! انجلى عنه هذا الخُمار المريح، وتنبّهت أعصابه، وواجه كأنما هوّة تنفتح بين قدميه، وفجوة تفصل شطري حياته، ومدى من العمر لا يقاس بالآباد!
لقد بنى في أحلامه عشهما المنتظر، ولقد مضى بخياله يطوي الأيام، ولقد عاش هذه الأحلام عيشة الواقع، واستغرق في هذا الخيال، حتى لم يعد يفرق بينه وبين الحقيقة!
فأين هو الآن من هذه الأحلام؟
لقد أحسّ بالطعنة، وعرف انه فقد الحلم القديم: حلم الحورية الهاربة التي سيقودها مغمضة العينين إلى العش المسحور. بعد أن عاش في هذا الحلم عامين كاملين، وبعد أن سحر بها منذ اللقاء الأول، وأعدّ نفسه وأحاسيسه كلها لارتقاب اليوم الموعود.
وجد نفسهُ يبكي ..
ثم أدركته رحمة الله فنام.