فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 80

ومضت فترة طويلة لم تعد فيها إلى المجلس، وقدم بعض الزائرين والزائرات من أقاربهم، وهم كثيرا ما كانوا يحضرون هذه الليالي، استطلاعا لحال الخطيبين! .. فلقد كان الحسد العائلي والفضول النسوي يدفعانهم للحضور. فتضيع الليلة في تكلفات سخيفة وأحاديث تافهة ... ثم ينصرفون.

حضروا، فساد المنزل جو غير جوه. وأحست هي أنهم قد حضروا فقدمت بعد قليل، ولكنها قدمت باهتة منطفئة، يغشاها شيء من الانكسار.

وعجب هو لهذه الظاهرة، وعزاها إلى أنها خجلة مما كان! .. وجلس متضايقًا، فسرى الضيق منه إلى الآخرين. وبعد فترة همّ بالانصراف تخلصًا من ثقل الجو، فبدا على الزائرين الارتياح، لما أحسوه من ضيق لا يبشر بخير!

وأمسك به أبوها وأخوها، وتشددت أمها في دعوته للبقاء. ونظر إليها هي فلم يجدها تدعوه ليبقى، فلم يستجب للدعوة! .. وعندما وضعت يدها في يده وهو ينصرف أحس ببرودة روحها وفي أناملها أيضًا .. فخرج ضيق الصدر مغمومًا!

ومضى يوم لم يجد في نفسه نشاطا ولم يذهب للزيارة كالمعتاد. وفي اليوم التالي كان جالسا في مكتبه كالعادة، حين رن جرس التليفون ودعى للكلام.

قالت:

= أنت اليوم تعرف صوتي ولا بد!

وتهلل وجهه، وانتفضت كل ذرة فيه، وأجاب:

= طبعًا، لقد حفظته!

قالت:

= ألا تحضر حتى تستدعى بالتليفون؟

وارتبك لحظة ثم أجاب:

= لا .. كنت متعبا في ليلة الأمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت