فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 80

= دع كل هذا الهراء الذي تقوله (( سميرة ) )والذي تقوله أنت أيضًا. إننا ننتظرك في موعد الغداء!

قال:

= لا أستطيع الغداء، فلا بد أن أعود إلى الدار، فالبيت مشغول على مبيتي الذي لم أتعوده. ولكنني سأحضر آخر النهار.

وعاد فوجد اتفاقًا بين الجميع على تناسي العاصفة، وعلى أن تسير القصة كما كانت من قبل تسير. وعاد للفتاة إشراقها، وبدت كالناقهة من وعكة، تستنشق نسيم الحياة في لهفة وارتياح. وأحس انها خلصت له بعد هذا الإعصار، وأن جرحه الذي أدمته الأشواك قد اندمل وطاب. وخيم على الجو نوع من الود العطوف والطيبة النقية والسلم والوئام!.

أنثى ...

باتت سهراته ليلية في دارهم، فما كان يستطيع مقاومة الإغراء الذي يقود قدميه كل يوم إلى هناك. ولم تكن كل أويقاتهم صفوًا، منذ أن برزت في حياتهما الأشواك، ولكن شيئا لم يكن ليستطيع أن يقف هذا التيار الجذاب.

كان ينتظر الموعد اليومي ملهوفًا، ويذهب إلى هناك فيجدها كذلك ملهوفة. وقالت له في يوم تأخر عن موعده: (( كم خفت ألا تأتي الليلة. إنني هنا غريبة بين أهلي، بل غريبة في الحياة كلها حين لا أراك ) )

وكانت غريبة حقا. فأهلها جميعًا طيبون نفوسهم بعيدة عن التعقد والتركيب، وهي عقّدتها الأزمات النفسية والأشواك، وعقدتها صحبته ومناقشاته، وعقدتها القراءات التي كان يزودها بها ويحضها عليها، وعقدتها التوجيهات النفسية التي كانت تتلقاها عنه وهما في السينما أو في غير السينما.

ولم تكن هي الغريبة وحدها في هذه الدار، فلقد كان هو أيضًا غريبا فيها، فإذا غابت عن المجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت