ببراءتها التي عادت له فيها، وفشل في استعادة الرضى عنها بطبيعة الحال، واستمرت تلقى منهم الوخز والإعراض، وتسمع منهم الغمز والإيلام، وتجد نفسها بينهم في غربة وإذلال ..
قالت له:
= لقد وقع ما كنت أتوقع، ولست صلح لك الآن رفيقة حياة. أحس في أعماق نفسي أنني لست في مستواك. ولن ألحق بذلك الآخر لأن كرامتي تأبى علي هذا، كما يأباه شرف هؤلاء الساخطين! ولن أنتحر لأن الانتحار جبن وعار. ولن أطيق الحياة في هذا البيت بعد الآن!
قال:
= وماذا اعتزمت إذن يا بنيتي؟
قالت متألمة:
= لن اعدم وسيلة للحياة الشريفة. سأشتغل خادمة في احد البيوت. وإنني لماهرة في التدبير المنزلي كما تعلم!
وأحس بنفسه تتذاوب عطفا عليها، وألما لها، ووجدا بها.
وقال:
= لقد نسيت أن لك بيتا آخر، يرحب بك ضيفة لا خادمة
قالت وهي تهتز من الانفعال:
= كلا! .. إن قبلتني خادمة، فخذني إليك منذ الآن!
ضمها إليه في رفق، وربت عليها في عطف، وقبل جبينها في حنان، وقال:
= كلا يا بنيتي .. بل - إذا سمحت - رفيقة حياة.
قالت مغالبة النشيج المكتوم:
= أ و تقبلني بعد كل ما كان؟ (واستسلمت للبكاء)
لبس ملابسه وخرج مع والدها.
وقال له الوالد بعد أن غادرا الدار. وكأن حادث الأمس كان كابوسا انتهى، فعاد كل شيء جديدًا: