= وأين هي الرسالة؟
قالت:
= لقد قلت لك كل ما فيها.
قال:
= أحب أن أراها مكتوبة.
فترددت هنيهة، ثم دفعت إليه برسالة مطوية كانت تدسها في صدرها، وجلست بعيدا عنه، بينما راح يفض الرسالة ويقرؤها، وتتوالى على سيماه أشتات من الانفعالات حتى أتى عليها جميعا. ثم دسها في جيبه دون أن تعارض في إبقائها له.
كانت الرسالة هي اعترافها الأول مكررا، ولم يكن فيها جديد. ولكنه أحس بنكأة في الجرح، ربما كانت أشد من الجرح نفسه: (( إنك بريء ونبيل، رجل تشرف أي فتاة بأن يكون تاجًا لحياتها، ولكنني أنا. أنا بنت شريرة (( ملوثة ) )، وأنت مخدوع في قيمتي، فيجب أن أنبهك إلى أنك مخدوع ... الخ )) .
وجرحته كلمة (( ملوثة ) )جرحًا شديدا. ومع أنه كان يعلم ماذا تعني بها، إلا أن معناها الرديء قفز في هذه اللحظة إلى خاطره فأحس بالطعنة الرجيعة.
قال:
= والآن .. يا فتاتي العزيزة .. ماذا تريدين؟
قالت:
= لا أرى إلا رأيا واحدا. قل لهم كل شيء ... وليكن ما يكون!
قال:
= ولكنني أخشى العاقبة، ولا تطاوعني نفسي على أن أفشي لك سرًا.
قالت في اندفاع:
= إنني انا التي تريد
وخيل إليه أنها تريد بهذه الفرقعة أن ترتد إلى حبيبها الأول. وأن تنيبه هو عنها في مصارحة أهلها بحقيقة الحال، وأنها قررت في نفسها أمرا. وهنا ثارت كوامنه، وارتد إليه شعور الصباح، وفقد كل