إلى حال. قالت له: لقد قال الناس من قبل عنك أنك لست جادًا في رغبة الزواج، وأن ظروفك الشخصية تمنعك، ولكنا لم نصدق. وها أنت ذا تسبب لنا فضيحة!
وأحس لهذه الكلمات بوخز الطعنات، ولم يخفف من وقعها. ما حاوله أبوها من الهدوء وضبط النفس والتجمل والاعتذار عن زوجته بمرضها وعصبيتها.
وحاول هو أن يدافع عن نفسه، فيفشي السر الذي أودعته الفتاة صدره، ولكنه تراجع حينما سمعها تنشج في الحجرة المجاورة، وتذكر استسلامها وتهالكها. وفجأة برزت من باب الحجرة في اندفاع جريء تقول:
= يا ماما. الذنب علي أنا، وهو لا ذنب له، فلا تشتميه!
وكأنما صُب على الحريق الهائل ماء بارد. فتخاذلت الأم لحظة، وبهت الوالد وحملق في الفتاة.
أما هو فارتجت نفسه كلها ارتجاجًا، واندفع في حماسة يقول:
= لا .. لا .. لا تصدقوها. إنها بريئة. وأنا وحدي المسئول!
وهنا ضحك الوالد ضحكة مريرة ساخرة وقال:
= ما هي الحكاية؟ قولوا لنا. هل نحن في مسرح تمثيل؟
قال هو:
= دعونا ننفرد، لننهي أمرنا معا بعد قليل.
ولم ينتظر إذنا منهم، فقد كانوا جميعا مذهولين. واندفع إلى حجرتها التي اعتكفت فيها، فوجدها لا تزال تبكي، ووجد في نفسه تغيرا ظاهرا، فحاول أن يربت عليها، وأن يشملها بعطفه الذي تجده منه في مثل هذه الظروف. ولكنها كانت جريحة. قالت له:
= لا تحاول شيئًا. لقد انتهى كل شيء. قل لهم الحقيقة، لقد ضقت صدرًا بهذا النفاق الذي نحاوله، ومن حقهم أن يعلموا .. ولقد كنت أعددت رسالة أطلعك فيها على أنني لا أجد نفسي، ولا أتبين اتجاهي، وأنني أحس بثقل ساحق على ضميري، وأنا أقفك هذا الموقف، دون أن أخلُص لك في هذه الفترة من الصراع. ولأنني لم أقو على أن أقول لك هذا كتبته لك في رسالة!
ولكنه تمالك فقال: