فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 80

قال:

= لقد رأيتها معك أمس في السينما، وكنت قد رأيتها معه من قبل في المعسكر، فلما سألته عنها اليوم قال: إنك خطبتها، ولأن لي بك صلة، رأيت من الواجب علي أن أخبرك!

قال ببرود ظاهر:

= متشكر ....

وتركه .... ومضى!

العجيب أنه لم يشعر في هذه اللحظة بالألم المنتظر لمثل هذا البلاغ! لقد خيل إليه أن الأمر انتهى فيما بينه وبينها. أحس أن ليس هناك ما يربطه بها. نسى الماضي كله في لمحة، وقرر أن تقف صلاته بها عند هذا الحد، ولم يشعر بأسف كبير على هذا القرار.

قال: انها رخيصة لا تستحق كل هذا الاهتمام، وإنها إحدى فتيات الجيل اللواتي يعرفن هذا الشاب وذاك، ويعبثن هنا وهناك، عبثًا بريئًا أو غير بريء، ثم يجدن في النهاية الزوج المطلوب! إنها فاتنة - ولا شك - ولكن ما يعنيه هو من الفتنة، وهو لا يريد العبث بها؟ لقد أرادها له زوجا، لأنه حسبها شيئا ثمينا عزيزًا، لا تتداوله الأيدي، ولا يُحصل عليه إلا من هذا الطريق، فقرر أن يغالب ظروفه الخاصة، وأن يحظى بالكثير ليحصل على هذا الشيء الثمين.

أما الآن !

ووجد نفسه يأخذ الترام إلى هناك، ليُنهي الأمر في يسر وسهولة، وبلا كبير اهتمام .. وظل هذا العزم قويا في نفسه حتى واجه الدار. وهنا أحس بالصراع!

ولو واجهته في هذا اليوم كما واجهته صباح يوم الاعتراف، ولو نظرت إليه عندما لقيته نظرة الأمن والاستسلام .. لوضعت حدا حاسما لهذا الصراع، ولعادت إليه ثقته المفقودة، وإعزازه العميق. ولكنها لقيتهُ جامدة، وابتسمت، ولكنها ابتسامة سطحية، وأجلسته في حجرة الجلوس، ثم غابت عنه بعض الوقت، وجاءت أمها فسلمت عليه متهللة، فلم يبادلها التهلل إلا بتكلف وعناء. ثم جاءت هي أخيرًا، ومعها الشاي، وعرف أن غيبتها كانت لهذا الغرض، إلا أن ذلك لم يسكب الرضى في نفسه، ولم يشعره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت