فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 80

وكان ينبغي أن يسكت أو يثور. ولكنه وجد في نفسه خفة وانطلاقا. قال:

= إنني لأعجب لك يا بنية: أفي حضني أنا تنشجين عليه؟

قالت وقد خفت هي الأخرى وانتعشت:

= معك حق. ولكنني والله لست أفهم. إنني كلما وجدت نفسي في ضيقة تطلعت إليك أنت، وكلما خفت من شيء لجأت إليك أنت، ولم أفكر في أن ألجأ إلى أحد آخر: لا والدتي، ولا والدي، ولا هذا الذي أبكي عليه منذ لحظة!. أقول لك الحق: إنني بنت مجنونة .. إنني لا أعرف حقيقة اتجاهي، لا تضحك إذا قلت لك: إنني في بعض اللحظات أتمنى أن يباح لي زواجكما معًا .. أنت وهو .. ليت ذلك ممكنًا! إنني أحبه فقط حينما أحس أن كل شيء بيننا سينتهي إلى الأبد، وأحبك أنت عندما أحس أنني سأحرم منك.

ومع أن هذا التصريح آذاه، فإنه وجد نفسه يفكر، ووجد نفسه يعطف على هذه الفتاة التي يتصارع الماضي والحاضر في نفسها مثل هذا الصراع. فقال في دعابة:

= وهو كذلك يا بنيتي، أنا قابل لهذا الحل الأخير!!!

قالت وقد عاودها الجد:

= لا. إنني لك. وليست هذه إلا جذورًا لماض سخيف. ساعدني على اقتلاعها من نفسي. قل إنك لن تتخلى عني .. قل .. (وأمسكت بيده بين يديها في إعزاز ظاهر) فقال!

سِخريات ..

أذن لهما أبوها في أن يرافقها إلى السينما في حفلة الساعة الثالثة والربع، بعد أن يتناول في دراهم طعام الغداء.

وخرج من الديوان مبكرًا في هذا اليوم، ليصل في ميعاد مناسب. ووجدها قائمة على تحضير المائدة في خفة ونشاط واجتمع أفراد الأسرة حوله، يحتفلون به / وهم في ابتهاج ظاهر وفرح واستبشار، وتناوبوا جميعًا تقديم أطايب المائدة له - على الطريقة الشرقية التي تتم عن طيبة القلب وصفاء السريرة، وإن كانت تضايق في بعض الأحيان - واشتركت هي معهم في هذا الإكرام، بعد إحراجها بالفكاهات والنكات من أمها التي كانت الدنيا لا تسعها من الفرح! .. إنها سيدة طيبة عصبية المزاج، مصابة بداء الكبد، وتريد أن تفرح، وأن تقشع الهم، لأن الكدر يثير عليها الداء، وهذه بنتها الجميلة خطيبة شاب تثق في أخلاقه، ومستقبله طيب، وهو ملحوظ المكانة في الأوساط الأدبية والسياسية، كما علمت من بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت