فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 80

لم ينسحب، ولم ينبئ أهلها بشيء، ولم يحضر الشاب كذلك. وانقضت ثلاثة أيام. وكان هناك. وعلم أنها ذهبت إلى عيادة الطبيب لتأخذ حقنة (( الكلسيوم ) )، وكانت عيادته في المنزل المجاور بالذات، فلم يرافقها إلى العيادة القريبة.

ثم حضرت ... دخلت شاحبة الوجه، تغرورق عيناها بالدموع. ثم انفلتت إلى حجرة النوم فأغلقتها عليها، دون أن تعرج على حجرة الاستقبال، حيث كانت هناك بعض الزائرات.

ولمحها تدخل، فتبعها دون أن يُخطر أمها وزائراتها. ولم يكد يفتح الباب حتى وقع نظره على منظر مؤذ جدًا: الفتاة منحنية على السرير في اضطراب، وجسدها كله يتقلص كالملدوغ.

قال:

= هل أدخل؟

فأومأت إليه أن يجيء. ولم يكد يحاذيها. حتى انتصبت انحائها، فألقت بنفسها عليه، ودفنت وجهها في صدره وطوقته بذراعيها في عنف، وانطلقت تبكي ...

وقف حائرًا بعض الوقت، وتركها تهدأ بالبكاء .. ثم لمع في ذهنه خاطر غريب. قال:

= هل قابلته في الطريق؟

وفوجئت بكشف سرها على هذا النحو اليسير. وكأنما استراحت لهذا الكشف أيضًا دون أن تقول. فقالت، ووجهها في صدره:

= نعم قابلته الآن؟

قال:

= وماذا قال لك؟ ولماذا تبكين؟

قالت:

= لقد طلب إلي أن أرد له صوره ورسائله، ما دمت قد صرت إلى رجل آخر، وانتهى كل شيء!

وهنا علا نشيجها وزاد اضطرابها فأحنقه هذا. ولكن أدركته رقته عليها، فقال في نبرة تمزج بين الغيظ والرقة، وفي لهجة مريرة مغلفة بقلة اللامبالاة:

= ألم أقل لك يا بنية: إنك تغالطين نفسك، وإن الأفضل هو التسليم والاعتراف؟

فسكتت فجأة عن البكاء، ورفعت وجهها إليه، وقد علته مسحة من الجد الصارم وقالت، وهي تمسح دموعها بالمنديل:

= في غير هذه اللحظة يحسن منك هذا الكلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت