قال:
= أتريدين أن أصدقك؟ أم تراني أجامل ذوقك؟
قالت - وقد فارقتها روح الدعابة، وبدا على وجهها الجد والاهتمام:
= لا .. لا تقل لي عنه شيئًا. إنني أعرف عيوبه، وأحب أن أقولها أنا. ولكنني لا أطيق أن يقولها لي أحد .. وبخاصة أنت! .. إنه تافه، وساذج و (( بلدي ) )في ألفاظه وحركاته ... ولكنه طيب. طيب جدا ومخلص. وفي خلال عامين كاملين، لم يرد أن يضع يده علي في مرة من المرات!
وأحس لهذه العبارة الأخيرة بوخزة في شعوره. لماذا هذه الإشارة؟ لتنفي ريبته في المعسكر؟ ولكن من قال: إن هذا يزيل ريبته ولا يقويها؟ ثم لم لا تطيق حتى اليوم أم تسمع فيه قدحًا؟ .... ولكنها تعرف حقيقته، وتصفه بالتفاهة والسذاجة، وإن وصفته بالطيبة والإخلاص!
وانطلق المارد. وقام في نفسه الصراع ...
وأدركت هي ما يجول في خاطره - ولم يكن شيء مما يدور في نفسه يخفى عليها - فأرادت أن تأتيه من الناحية التي تعرف ضعفه فيها: من ناحية مروءته وناحية حبه.
قالت:
= أعرف أنك لم تعد تثق بي. معك حق. ولكن ألم أصارحك بكل شيء. ثق أنه لو كان هناك شيء ما أحجمت عن ذكره لك. إنني واثقة بك إلى حد لا تتصوره. فليس هناك ما يمنعني من التصريح، ولست أخفي عليك أنني أصارع نفسي في بعض الأحيان، وأنني أحس لهذا المخلوق التافه كثيرا من الإعزاز. لا تنس أنني أحببته في يوم من الأيام إلى حد العبادة ... كنت طفلة مجنونة وكان طفلا ساذجًا! ولا يزال! ثم إنني لم أكن قد صادفت رجلًا ... لم أكن قد عرفتك!
وتطلعت إليه بنظرة كلها نداء ... واستطاع أن ينسى في هذه اللحظة هواجسه كلها ليستجيب. ولكنها بعد لحظة كانت تنتفض مذعورة بين يديه، وكأنها مست من شيطان. وكانت تنفلت إلى حجرة السرير فتدفن وجهها في الفراش ... وتستلم للبكاء!
إنه الصراع