فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 80

= ألم تذهبي إليه في المعسكر، لترديه إلى أهله حين غضب منهم منذ عام؟

قالت:

= نعم ذهبت، ولكنني لم أقابله في (( خيمة ) )لقد تمشينا بعيدًا عن المعسكر في الرمال!

آه .. الرمال .. وهذه كارثة أخرى .. فما الفارق بين الخيمة والرمال؟

قال:

= على أيه حال لقد انتهينا. ستكونين له. وسيأتي هنا غدًا. وسأخبر أهلك الليلة بانسحابي، دون إبداء الأسباب، وإن كنت قد تعهدت بأن أمهد لكما الطريق. لأنه هو متخوف من معارضة أهلك وأهله.

قالت منفعلة:

= يا سيدي لك أن تنسحب إذا شئت، ولكن ليس لك أن تقهرني على شيء لا أريده .. إنني أكرهه .. لم أعد أتصور أن أراه ..

قال وهو يتصنع السخرية والهدوء:

= يا (( ستي ) )إنك تغالطين نفسك. فدعيني أؤدي واجبي!

قالت، وقد شرقت بالدمع، واختنق صوتها بالكلمات:

= تؤدي واجبك! واجبك في أن تتخلى عن الفتاة التي اعترفت لك بكل شيء. التي لم ترد أن تغشك أو تغش ضميرها، التي وثقت بك فطلبت معونتك. تؤدي واجبك! ولم لم يؤد هو واجبه في هذا الأمد الطويل. أليس رجلًا. لم لا يذلل عقبات نفسه فيدع لك أنت أن تذللها له ... الجبان!

نطقت بهذه العبارة كلها في سرعة خاطفة، ولم تكد تنتهي منها حتى بلغت أعلى طبقات النشيج، وأخذ جسمها كله يرتجف ويهتز ... وبلا شعور ولا قصد، وجد نفسه يقترب منها، ثم يضمها إليه، فتجاوبه في استسلام، وتدفن وجهها في صدره بعنف، ثم إذا هو يرفع وجهها بين يديه، وعيناها مغرورقتان بالدموع، وفي وجهها براءة معذبة. ثم لا يدري كيف قد نسي كل شيء .. فإذا شفتاه تهويان على شفتيها، فتستجيب له بكل ما فيها .. ثم يستمعان إلى وقع أقدام، فينتبهان!

قالت له - وقد أمنت واطمأنت، وعاودتها روح الدعابة والشيطنة:

= كيف وجدته بالله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت